للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٢٦٦)

باب ما يكون قَذْفًا، وما لا يكون قَذْفًا

ونفي الولد بلا قذف، وقذف ابن الملاعنة، وغير ذلك

(٢٥٦٦) قال الشافعي: ولو وَلَدَتِ امْرَأتُه وَلَدًا، فقال: «ليْسَ بابْنِي» .. فلا حَدَّ ولا لِعانَ حتّى يَقِفَه، فإن قال: لم أقْذِفْها ولم تَلِدْه، أو: وَلَدَتْه مِنْ زَوْجٍ قَبْلي، وقد عُرِفَ نِكاحُها قَبْلَه .. فلا يَلْحَقُه إلّا بأرْبَعِ نِسْوَةٍ يَشْهَدْن أنّها وَلَدَتْه وهي زَوْجَةٌ له لوَقْتٍ يُمْكِنُ أنْ تَلِدَ منه فيه لأقَلِّ الحمْلِ (١)، وإن سَألَتْ يَمِينَه أحْلَفْناه وبَرِئَ، وإن نَكَلَ أحْلَفْناها ولَحِقَه، وإن لم تَحْلِفْ لم يَلْحَقْه.

(٢٥٦٧) وقال في كتاب الطلاق من «أحكام القرآن»: ولو قال لها: «ما هذا الحمْلُ مِنِّي، ولَيْسَتْ بزانيةٍ، ولم أصِبْها» .. قيل: قد تُخْطِئُ فلا يَكُونُ حمْلًا، فتَكُونُ صادِقًا، وهي غَيْرُ زانيةٍ، فلا حَدَّ ولا لِعانَ، فمَتى اسْتَيْقَنّا أنّه حَمْلٌ .. قُلْنا: قد يَحْتَمِلُ أن تَأخُذَ نُطْفَتَك فتَسْتَدْخِلَها فتَحْمِلَ مِنْك فتَكُونَ صادِقًا بأنَّك لم تُصِبْها، وهي صادِقَةٌ أنّه وَلَدُك، وإن قَذَفْتَ لاعَنْتَ، ولو نَفَى وَلَدَها وقال: «لا ألاعِنُها ولا أقْذِفُها (٢)» .. لم يُلاعِنْها ولَزِمَه الوَلَدُ، وإن قَذَفَها لاعَنَها؛ لأنّه إذا لاعَنَها بغَيْرِ قَذْفٍ فإنّما يَدَّعِي أنّها لم تَلِدْه، وقد حَكَتْ أنّها وَلَدَتْه (٣)، وإنّما أوْجَبَ اللهُ اللِّعانَ بالقَذْفِ، فلا يَجِبُ بغَيْرِه.


(١) كذا في ظ س، وفي ز ب: «أن تلد فيه لأقل الحمل»، ليس فيهما كلمة: «منه».
(٢) كذا حكاه المزني، وهو غلط منه، وصوابه: «ألاعنها ولا أقذفها» كما في «الأم»، قال الروياني في «البحر» (١١/ ٢٠١): «وتعليله يدل عليه».
(٣) كذا في ظ س على ما يظهر، وفي ز ب: «حكمت».