للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٢٩٧)

[باب القصاص بالسيف وغيره]

(٢٨٦٥) قال الشافعي: قال الله جل ثناؤه: {ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا} الآية [الإسراء: ٣٣].

(٢٨٦٦) قال: فإذا خَلّى الحاكِمُ الوَلِيَّ وقَتْلَ القاتلِ .. فيَنْبَغِي له أن يَأمُرَ مَنْ يَنْظُرُ إلى سَيْفِه، فإنْ كان صارِمًا، وإلّا أمَرَه بصارِمٍ؛ لِئلّا يُعَذِّبَه، ثُمّ يَدَعُه وضَرْبَ عُنُقِه.

(٢٨٦٧) فإن ضَرَبَه بما لا يُخْطِئ بمِثْلِه، مِنْ قَطْعِ رِجْلٍ أو وَسْطٍ .. عُزِّرَ، وإنْ كان ممّا يَلِي العُنُقَ مِنْ رَأسِه أو كَتِفِه .. فلا عُقُوبَةَ عليه، وأجْبَرَه الحاكِمُ على أن يَأمُرَ مَنْ يُحْسِنُ ضَرْبَ العُنُقِ ليُوجِئَه (١).

(٢٨٦٨) قال: ولو أذِنَ لرَجُلٍ فتَنَحَّى به، فعَفا الوَلِيُّ، فقَتَلَه قَبْلَ يَعْلَمُ .. ففيها قولان: أحدهما - أن ليس على القاتلِ شَيْءٌ، إلّا أن يَحْلِفَ باللهِ ما عَلِمَه عَفَا، ولا عَلَى العافِي (٢)، والثاني - أن ليس على القاتلِ قَوَدٌ؛ لأنّه قَتَلَه على أنّه مُباحٌ، وعليه الدِّيَةُ والكفّارةُ، ولا يَرْجِعُ بها على الوَلِيّ؛ لأنّه مُتَطَوِّعٌ، وهذا أشْبَهُهُما.


(١) ظاهر ما قال الشافعي ههنا يدل على سقوط حقه من الاستيفاء ووجوب الاستنابة فيه، وعن «الأم»: يمكنه الحاكم من الاستيفاء، فاختلف أصحابنا في اختلاف هذين النصين، فخرجه البصريون على اختلاف قولين: أظهرهما - وجوب الاستنابة، وخرجه أبو حامد الإسفراييني على اختلاف حالين، فالمنع محمول على أنه إذا بان للحاكم أنه لا يحسن القصاص، والتمكين محمول على أنه يحسن القصاص. انظر: «الحاوي» (١٢/ ١١١) و «العزيز» (١٧/ ٥٦٨) و «الروضة» (٩/ ٢٢٢).
(٢) قوله: «ولا على العافي» سقط من ظ.