للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشافعي قبل دخوله مصر، والجديدُ: ما قالَه الشافعي بعد دخوله مصر إحداثًا أو استقرارًا» (١).

وهذا كله محاولة للضبط والتسوير على نظام الحدود، والأولى بنا أن نشرح قصة ظهور القديم والجديد تمهيدًا لفهم حقيقتهما، ثم إذا فهمنا القصة والواقع لا يهمنا كثيرًا الاختلافات البسيطة بين الحدود التي يركز عليها المتأخِّرون، فأقول:

[قصة ظهور القديم والجديد]

أول ظهور شخصية الشافعي الاجتهادية كان عقب أَسْره من قبل والي العباسيين على اليمن وإرساله مقيَّدًا إلى العراق بتهمة الانحياز للدعوة العلوية، ففي هذه الفترة تعرَّف على محمد بن الحسن الشيباني وفقه أهل الرأي في العراق بصفة مباشرة، وحدث بينهما مناظرات انتصر فيها الشافعي بالحجة البالغة، فكان ذلك سببًا في ظهور ذكره وانتشار أخبار عبقريته، ومن ثم رجاه أهل الحديث أن يؤلِّف في الردِّ على أهل الرأي، فاستكتب كتب الشيباني ليأخذها معه إلى الحجاز ومن ثم يتفرَّغ للردِّ عليها، وهذا ما كان، فألَّف في مكة بعد عودته من العراق رسالته القديمة التي انتقد فيها أصول أهل الرأي في الاجتهاد والمناظرة، وألف كتاب «الحجة»، والذي هو عبارة عن الردِّ على محمد بن الحسن الشيباني على طريقة المحدثين، أو كما قال الشافعي: «وضع تحت كل مسألة حديثًا»، يعني: يردُّ عليه.

وبعد أن تمَّ للشافعي ما أراده واستوى من فقهه بنيانه قصد العراق لينشر ما وصل إليه من نظره في فقه العراقيين، وعقد مجلسه الذي كان محلَّ


(١) انظر «تحفة المحتاج» لابن حجر الهيتمي مع حواشيه (١/ ٥٣)، وغيره من شروح «المنهاج» للنووي.

<<  <  ج: ص:  >  >>