للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الشافعي لما نشر في العراق ما بات يعرف بكتاب «الحجة» أو «القديم» ثم سافر إلى مصر أعاد قراءة هذه الكتب بعينها مع تغيير ما تغيَّر رأيه فيه من مسائلها، ومن هنا صار مضمون هذه الكتب القديمة على أنواع:

النوع الأول: مسائل نصّ عليها في القديم وأقرّ بها في الجديد، فهذا مقبول اتفاقًا، بل إنه من الجديد إقرارًا كما أشير إليه في تعريف الجديد الذي ذكرناه أولًا، وليس هذا محلّ نظر أو بحث.

النوع الثاني: مسائل من القديم لم يتعرَّض لها الشافعي في الجديد إقرارًا أو إنكارًا، وهذا له صورتان:

أولاهما: كتب قديمة في بعض أبواب الفقه لم يتسنَّ للشافعي إعادة تحريرها في مصر، وقد ذكر البَيْهَقي منها: كتاب الصيام، وكتاب الصداق، وكتاب الحدود، وكتاب الرهن الصغير، وكتاب الإجارة، وكتاب الجنائز، قال البَيْهَقي: «فكان يأمر بقراءة هذه الكتب عليه في الجديد، ثم يأمر بتخريق ما تغيَّر اجتهاده فيه، وربما يدعه اكتفاءً بما ذكر في موضع آخر» (١)، كذا قال البَيْهَقي وهو أعرف الناس بكتب الشافعي، ويشكل عليه قول الماوردي: «الشافعي غير جميع كتبه القديمة في الجديد وصنفها ثانية، إلا الصداق، فإنه لم يغيِّره في الجديد ولا أعاد تصنيفه، وإنما ضرب على مواضع منه وزاد في مواضع» (٢).

الصورة الثانية: مسائل نصّ على حكمها في كتبه القديمة ولم يتعرَّض لها في الجديد، مثل مسألة استحباب الغسل للحجامة وللخروج من الحمام، فنسبة هذا إلى القديم لا يصحّ إلا باعتبار الكتاب الذي نقل منه، وإلا فهو


(١) انظر «مناقب الشافعي» للبَيْهَقي (١/ ٢٥٥).
(٢) انظر «الحاوي» (٩/ ٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>