للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٨٠)

باب زكاة المَعْدِن (١)

(٦٩٨) قال الشافعي: ولا زكاةَ في شيءٍ مما يَخْرُج مِنْ المعادِنِ إلّا ذهبٍ أو وَرِقٍ (٢)، وإذا أخْرِجَ منها ذَهبٌ أو وَرِقٌ (٣) فكان غيرَ مُتَمَيِّزٍ حتّى يُعالَجَ بالنارِ أو الطَّحْنِ أو التحصيلِ (٤) .. فلا زكاةَ فيه حتّى يَصِيرَ ذهبًا أو وَرِقًا، فإنْ دَفَعَ منه شيئًا قبل أن يُحَصَّلَ ذَهبًا أو وَرِقًا .. فالمصَدِّقُ ضامنٌ، والقولُ فيه قولُه مع يَمِينِه إن اسْتَهْلَكَه.

(٦٩٩) ولا يجوز بيعُ ترابِ المعادِن بحالٍ؛ لأنّه ذهبٌ أو وَرِقٌ مخْتَلِطٌ بغيرِه.

(٧٠٠) قال: وذهَبَ بعضُ أهْلِ ناحيتِنا إلى أنّ في المعادِنِ الزكاةَ، وغيرُهم ذَهَبَ إلى أنّ المعادِنَ رِكازٌ (٥)، فيها الخمسُ (٦).


(١) يقال: «عَدَن بالمكان يَعْدِن عُدونًا فهو عادِنٌ»: إذا أقام، و «المَعدِن»: المكان الذي عَدَنَ فيه الجوهرُ من جواهر الأرض، أيَّ ذلك كان. «الزاهر» (ص: ٢٤٨) و «الحلية» (ص: ١٠٦).
(٢) كذا في ظ ز، وفي ب: «ذهبا أو ورقا».
(٣) كذا في ظ، وفي ز ب: «ذهبًا أو ورقًا».
(٤) «التحصيل»: إخراج الذهب والفضة من الحجر. «الحلية» (ص: ١٠٦).
(٥) «الركاز» على وجهين: فالمال الذي وُجد مدفونًا تحت الأرض ركاز؛ لأن دافنه ركَزَه في الأرض كما يركز فيها الوتد فيرسو فيها، وهو معنى قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: «وفي الركاز الخمس»، والوجه الثاني من الركاز: عروق الذهب والفضة التي أنبتها الله تعالى في الأرض فتستخرج بالعلاج؛ كأن الله ركزها فيها. «الزاهر» (ص: ٢٤٧) و «الحلية» (ص: ١٠٦).
(٦) اختلف الناس فيما يجب في المعادن على ثلاثة مذاهب حكاها أصحابنا أقاويلَ للشافعي؛ أظهرها: فيها ربع العشر كالزكاة، نص عليه الشافعي في القديم و «الإملاء» و «الأم»، والثاني: فيها الخمس كالركاز، والثالث: إنه إن أُخِذ بمؤنة وتعب ففيه ربع العشر، وإن وُجِد نَدْرةً مجتمِعة أو وجد في أثر سيل في بطحاء بلا مؤنة ففيه الخمس، وحكاه الشافعي عن مالك وأومأ إليه في كتاب «الأم». انظر: «الحاوي» (٣/ ٣٣٥) و «النهاية» (٣/ ٣٥١) و «العزيز» (٤/ ٣١٣) و «الروضة» (٢/ ٢٨٢).