للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٣٥)

[باب وجوب الجمعة وغيره من أمرها]

(٣٣٦) قال الشافعي: أخبرنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني سلمة بن عبيدالله الخَطْمِي، عن محمد بن كعب القُرَظِيّ؛ أنّه سَمِع رجلًا من بَنِي وائل يقول: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: «تجِبُ الجمعةُ على كل مسْلِمٍ، إلا امرأةٍ، أو صبيٍّ، أو مملوكٍ».

(٣٣٧) قال الشافعي: وتجب الجمعة على أهل المِصْر وإنْ كَثُر أهلُه حتّى لا يَسْمَعَ أكثرُهم النداءَ؛ لأنّ الجمعةَ تجِبُ على أهل المِصْر الجامِعِ، وعلى مَنْ كان خارجًا من المِصْرِ إذا سَمِعَ النداءَ، وكان المنادي صَيِّتًا، وكان مَنْ ليس بأصَمَّ مسْتَمِعًا، والأصواتُ هادئةً، والريحُ ساكِنَةً، ولو قلنا (١): حتّى يَسْمَع جميعُهم .. ما كان على الأصمِّ جمعةٌ، ولكنْ إذا كان لهم السبيلُ إلى عِلمِ النداءِ بمَن يَسْمَعُه مِنهم فعليهم الجمعةُ؛ لقول الله تبارك وتعالى: {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة} الآية [الجمعة: ٩] (٢).

(٣٣٨) قال: وإن كانت قريةٌ مجتَمِعَةُ البناءِ والمنازلِ، وكان أهلُها لا يَظْعَنون عنها شِتاءً ولا صَيْفًا إلّا ظَعْنَ حاجةٍ، وكان أهلُها أربعين رجلًا، حُرًّا، بالغًا، غيرَ مغلوبٍ على عقلِه .. وجَبَتْ عليهم الجمعةُ، واحْتَجَّ بما


(١) كذا في ز ب س، وفي ظ: «ولو قلت».
(٢) (إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ)؛ أي: دعيتم إليها (من يوم الجمعة فَاسَعَوْا)؛ أي: فامضوا واقصدوا (إلى ذكر الله)، و «السعي»: أصله التصرف في كل عمل، قال عز وجل: (وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى * ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى) [النجم: ٤٠ - ٤١] أراد: أن عمل العبد محفوظ له وعليه، ثم يجزى به جزاءه يوم القيامة، وقد يكون السعي العَدْوَ، ومنه قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «إذا أتيتم الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسعون». «الزاهر» (١٩٠) و «الحلية» (٨٦).