للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٣١٩)

باب لا يرث القاتل خطأ (١)

من كتاب اختلاف أبي حنيفة وأهل المدينة (٢)

(٣١٥٤) قال المزني: قُرِئَ على الشافعيِّ: قال أبو حنيفة: لا يَرِثُ قاتِلٌ خَطَأً ولا عَمْدًا، إلّا أن يَكُونَ مَجْنُونًا أو صَبِيًّا، فلا يُحْرَمُ الميراثَ؛ لأنّ القَلَمَ عنهما مَرْفُوعٌ، وقال أهل المدينة: لا يَرِثُ قاتلٌ عَمْدًا، ولا يَرِثُ قاتِلٌ خَطَأً مِنْ الدِّيَةِ، ويَرِثُ مِنْ سائِرِ مالِه، قال محمد بن الحسن: هل رَأيْتُم وارِثًا يَرِثُ بَعْضَ مالِ رَجُلٍ دُون بَعْضٍ؟ إمّا أن يَرِثَ الكُلَّ أو لا يَرِثَ شَيْئًا، قال الشافعي: يَدْخُلُ على محمَّدِ بنِ الحسن أنّه يُسَوِّي بين المجْنُونِ والصَّبِيِّ، وبين البالِغِ الخاطِئِ في قَتْلِ الخَطَأِ، ويَجْعَلُ على عَواقِلِهم الدِّيَةَ، ويَرْفَعُ عنهم المأثَمَ، فكَيْفَ وَرَّثَ بَعْضَهُم دُون بَعْضٍ وهُمْ سَواءٌ في المعنى؟ قال: ويَدْخُلُ على أصْحابِنا ما أدْخَلَ عليهم محمَّدُ بنُ الحسن، ولَيْسَ في الفَرْقِ بين قاتِلٍ خَطَأً لا يَرِثُ وقاتِلٍ عَمْدًا يَرِثُ (٣) خَبَرٌ يَلْزَمُ، ولو كان ثابِتًا كانَتْ فيه الحجَّةُ.


(١) كذا في ز س، وفي ظ: «قاتل خطأ»، وفي ب: «قاتل الخطأ»، و «قتل الخطأ»: إذا لم يتعمد الجناية، مأخوذ من «أخطأ، يخطئ، إخطاءً وخطًا» مهموز ومقصور، فإن تعمد الإثم قيل: «خَطِئَ، يَخْطَأ، خِطْئًا»، وأما «الخَطَأ» بفتح الخاء فإنه اسم وضع موضع المصدر، قال الله عز وجل: {إن قتلهم كان خطئا كبيرا} [الإسراء: ٣١] فهذا هو العمد، وقال الله عز وجل: {ومن قتل مؤمنا خطأ} [النساء: ٩٢] فهذا من «أخطأ»، وأحدهما ضد الآخر، و «الخاطئ»: المذنب، و «المخطئ»: الذي لم يصبه. «الزاهر» (ص: ٤٩١).
(٢) كذا في ز س، وفي ظ: «من اختلاف … »، وفي ب: «من كتاب أبي … ».
(٣) كذا في ظ، وفي ز ب: «وقاتلِ عمدٍ»، وليس فيهما كلمة «يرث».