للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(٢٧٤)

باب مَقام المطلقة في بيتها والمتوفى عنها

من كتاب العِدَد وغيره

(٢٦٥٥) قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى في المطلقات: {لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة} [الطلاق: ١]، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم- لفُرَيْعَةَ بنتِ مالكٍ حين أخْبَرَتْه أنّ زَوْجَها قُتِلَ، وأنّها (١) لم يَتْرُكْها في مَسْكَنٍ يَمْلِكُه: «امْكُثِي في بَيْتِكِ حتّى يَبْلُغَ الكتابُ أجَلَه»، وقال ابنُ عبّاس: «الفاحِشَةُ المبَيِّنَةُ: أنْ تَبْذُوَ على أهْلِ زَوْجِها، فإذا بَذَتْ (٢) فقد حَلّ إخْراجُها»، قال الشافعي: وهو مَعْنَى سُنَّةِ رسولِ الله فيما أمَرَ به فاطمةَ أنْ تَعْتَدَّ في بَيْتِ ابْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، مع ما جاء عن عائشةَ أنّها أرْسَلَتْ إلى مَرْوَانَ في مُطَلَّقَةٍ انْتَقَلَها: اتَّقِ اللهَ وارْدُد المرأةَ إلى بَيْتِها، فقال مَرْوانُ: أوَمَا بَلَغَكَ شَأنُ فاطمةَ؟ فقالَتْ: لا عَلَيْكَ أنْ تَذْكُرَ فاطمةَ، فقال: إنْ كان بكِ الشَّرُّ فحَسْبُكِ ما بَيْنَ هَذَيْن مِنْ الشَّرِّ، وعن ابنِ المسيب: تَعْتَدُّ المبْتُوتَةُ في بَيْتِها، فقيل له: فأيْنَ حَدِيثُ فاطمةَ بنتِ قيسٍ؟ فقال: قد فَتَنَت الناسَ، كانَتْ في لِسانِها ذَرابَةٌ، فاسْتَطالَتْ على أحْمائِها، فأمَرَها رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- أن تَعْتَدَّ في بَيْتِ ابْنِ أمِّ مَكْتُومٍ، قال الشافعي: فعائشةُ ومَرْوانُ وابنُ المسيب يَعْرِفُون حديثَ فاطمةَ أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- أمَرَها أنْ تَعْتَدَّ في بيتِ ابنِ أمِّ مَكْتُومٍ


(١) كذا في ظ، وفي ز ب س: «وأنه».
(٢) كذا في ظ، وهو الموافق لقوله: «تبذو»، وفي ز ب س: «بذأت» بالهمز، و «بذا يبذو بذاء» بالمد: سفه وأفحش في منطقه، ويقال: «بَذِيَ» من باب «تَعِبَ»، و «بَذُوَ» من باب «قرب»، «بذأ» مهموز. انظر: «المصباح» (مادة: بذو).