للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

(١٢٣)

باب المُزابَنة والمُحاقَلة

(١٠٦٨) قال الشافعي: أخبرنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، عن جابر بن عبدالله قال: «نَهَى رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- عن المُحاقَلَة والمُزابَنَة، والمُحاقَلَةُ: أن يَبِيعَ الرّجلُ الزَّرْعَ بمائةِ فَرْقِ حنطةٍ، والمُزابَنَةُ: أن يَبِيعَ التَّمْرَ في رُؤُوسِ النَّخْلِ بمائةِ فَرْقِ تمرٍ»، قال الشافعي: وعن ابن جريج قال: «قُلْتُ لعطاءٍ: ما المُحاقَلَةُ؟ قال: المُحاقَلَةُ في الحَرْثِ كهيئةِ المُزابَنَةِ في النَّخْلِ سواءً، بيعُ الزَّرْعِ بالقَمْحِ، قال ابنُ جريج: فقلتُ لعطاءٍ: أفَسَّرَ لكم جابرٌ المُحاقَلَةَ كما أخْبَرْتَنِي؟ قال: نعم» (١).

(١٠٦٩) قال الشافعي: وبهذا نَقُولُ إلّا في العَرَايا، وجِماعُ المُزابَنَةِ: أن يَنْظُرَ كلَّ ما عَقَدَ بَيْعَه وفي الفَضْلِ في بَعْضِه على بَعْضٍ يَدًا بيَدٍ رِبًا، فلا يَجُوزُ منه شيءٌ يُعْرَفُ بشيءٍ منه جُزافًا، ولا جُزافًا بجُزافٍ مِنْ صِنْفِه.

(١٠٧٠) فأمّا أن يَقُولَ: أضْمَنُ لك صُبْرَتَكَ هذه بعشرين صاعًا، فما زادَ فلِي، وما نَقَصَ فعليَّ تَمامُها .. فهذا مِنْ القِمارِ والمُخاطَرَةِ، وليس مِنْ المُزابَنَة.


(١) أصل «المحاقلة»: مأخوذ من الحقل، وهو القَراح، والمزرعة والأَقْرِحة يقال لها: «المَحاقِل» كما يقال: «المزارع»، وأما «المزابنة» .. فهي مأخوذة من الزَّبْن، وهو الدفع، وذلك أن المتبايعين إذا ما وقفا فيما تبايعا على غبن أراد المغبون أن يفسخ البيع وأراد الغابن إمضاءه فتَزَابَنا؛ أي: تَدافَعَا واختصما، وإنما خصوا بيع الثمر في رؤوس النخل بالتمر باسم المزابنة؛ لأنه غرر، لا يحصر المبيع بكيل ولا وزن، وخَرْصُه حَدْسٌ وظن مع ما يؤمَن فيه من الربا المحرم، وبيع العنب في الكَرْم بالزبيب داخل في المزابنة؛ لأنه مثله. «الزاهر» (ص: ٣٠١) و «الحلية» (ص: ١٢٧) وانظر: «تهذيب اللغة» (مادة: حقل).