للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

فرَخَّصَ لهم أن يَبْتاعُوا العَرايا بخَرْصِهَا مِنْ التَّمْرِ الذي في أيْدِيهم يَأكُلُونَها رُطَبًا»، قال الشافعي: وحديثُ سُفيانَ يَدُلُّ على مِثْلِ هذا.

(١٠٧٤) قال الشافعي: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، عن بَشِير بن يَسار، عن سَهْل بن أبي حَثْمَةَ، أنّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- نَهَى عن بيعِ الثَّمَرِ بالتَّمْرِ، إلّا أنّه أرْخَصَ في العَرايا أنْ تُباعَ بخَرْصِها مِنْ التَّمْرِ يَأكُلُها أهْلُها رُطَبًا.

(١٠٧٥) قال المزني: قلت أنا (١): اخْتَلَفَ ما وَصَفَ الشافعيُّ في العَرايا، وكَرِهْتُ الإكْثارَ، فأصَحُّ ذلك عندي: ما جاء به الخبرُ، وما قالَ في كتاب «اختلاف الأحاديث» وفي «الإملاء» أنّ قَوْمًا شَكَوْا إلى رسولِ الله -صلى الله عليه وسلم- أنّه لا نَقْدَ عندهم، ولهم تَمْرٌ مِنْ فَضْلِ قُوتِهم (٢)، فأرْخَصَ لهم فيها (٣).

(١٠٧٦) قال الشافعي: وأحَبُّ إليَّ (٤) أنْ تَكُونَ العَرِيَّةُ أقَلَّ مِنْ خمسةِ أوْسُقٍ، ولا أفْسَخُه في الخمسةِ، وأفْسَخُه في أكْثَرَ.

قال المزني: يَلْزَمُه في أصْلِه (٥) أن يَفْسَخَ البيعَ في خمسةِ أوْسُقٍ؛ لأنّها شَكٌّ، وأصْلُ بيعِ الثَّمَرِ في رُؤوسِ النَّخْلِ بالتَّمْرِ حرامٌ بيقينٍ، فلا يَحِلُّ منه إلّا ما أرْخَصَ فيه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- بيقينٍ، فأقل مِنْ خمسةٍ يقينٌ على ما جاء به الخبرُ، وليس الخمسةُ بيقينٍ، فلا يَبْطُل اليقينُ بالشَّكِّ (٦).


(١) «قلت أنا» من ز وهامش س.
(٢) كذا في ز ب س، وفي ظ: «فضل من قوتهم».
(٣) ظاهره: اقتصار رخصة العرايا على محاويج الناس، وهو اختيار المزني، والأظهر: شمولها الأغنياءَ والفقراء. انظر: «العزيز» (٦/ ٣٥٦) و «الروضة» (٣/ ٥٦٤).
(٤) كلمة «إلي» من ظ ز وهامش س، وسقطت من ب وأصل س.
(٥) قوله: «في أصله» كذا في ظ ز، وسقط من ب، وفي س: «في أصل قوله».
(٦) ما اختاره المزني هو الأظهر من قولي الشافعي. وانظر: «العزيز» (٦/ ٣٥٣) و «الروضة» (٣/ ٥٦٣).