للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال المزني: يُشْبِهُ أن يَكُونَ أراد الشافعيُّ - لمعْرِفَتِي بلُطْفِه (١) -: الأعْمَى الذي قد عَرَفَ الألوانَ قبل أن يَعْمَى (٢)، فأمّا مَنْ خُلِقَ أعْمَى فلا مَعْرِفَةَ له بالألوانِ، فهو في مَعْنَى مَنْ اشْتَرَى ما يَعْرِفُ طَعْمَه ويَجْهَلُ لَوْنَه، وهو يُفْسِدُه، فتَفَهَّمْه ولا تَغْلَطْ عليه (٣).

(١١٣٧) قال الشافعي (٤): «المضَامِين»: ما في أصْلابِ الفُحُول، و «الملاقيح»: ما في بُطون الإناث (٥).

قال المزني: وشهد به ابن هشام للشافعي، فقال (٦):

إن المضامين التي في الصُّلْبِ

ماء الفحول في ظهور الحُدْبِ


(١) كذا في ظ س، وفي ز ب: «بلفظه».
(٢) كذا في ز ب س، وفي ظ: «قبل يعمى».
(٣) كأن المزني يذهب إلى أن الأعمى لا يصح منه عقد السلم، إلا أن يكون بصيرًا قد عرف الألوان ثم عمي، فأما الأكمه الذي خلق أعمى - وكذلك من عمي قبل سن التمييز - فلا يصح منه السلم؛ لجهله بالألوان، وخرج مذهب الشافعي كذلك، واختلف أصحابنا .. فكان ابن سريج وابن خيران وابن أبي هريرة يحملون الأمر على ما قاله المزني، واختاره صاحب «التهذيب»، وذهب جمهور أصحابنا إلى أنه يصح؛ لأن من خلق أعمى وإن لم يعرف الألوان فهو يعرف أحكامها، ويعلم اختلاف قيم الأمتعة باختلاف ألوانها، وأن الحنطة البيضاء أجود من الحنطة السمراء، فصار فيها كالبصير وكالأعمى الذي كان بصيرًا، وهذا الأصح. انظر: «الحاوي» (٥/ ٣٤٠) و «البحر» (٥/ ٥٧) و «العزيز» (٥/ ٤١٥) و «الروضة» (٣/ ٣٧١).
(٤) في س: «قال أبو القاسم: قال المزني: قال الشافعي»، والفقرة إلى آخر الباب من ز س، لا وجود لها في سائر النسخ.
(٥) قال الأزهري في «الزاهر» (ص: ٣٠٩): «سمي ما في بطون الإناث ملاقيح؛ لأن أمها لقحتها؛ أي: حملتها، واللاقح: الحامل، وسمي ما في ظهور الفحول مضامين؛ لأن الله عز وجل أودعها ظهورها، فكأنها ضمنتها». وانظر: «الحلية» (ص: ١٣٥).
(٦) في س: «وأنشدني ابن هشام (أشهد به) الشافعي فقال»، وما أدرجته بين القوسين استدرك بهامش النسخة.