للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

قال المزني: قلت أنا (١): أشْبَهُ بقَوْلِه عندي أن تَكُونَ رَجْعَتُه مَوْقُوفَةً، فإنْ جَمَعَهما الإسلامُ قبل انْقِضاءِ العِدَّةِ مِنْ حين وَقَعَ الطّلاقُ كانتْ رَجْعَةً، وإن لم يجْمَعْهما الإسلامُ عَلِمْنا أنّه لا رَجْعَةَ؛ لأنّ الفَسْخَ مِنْ حين ارْتَدَّتْ؛ كما يَقُولُ في الطلاق: «إذا طَلَّقَها مُرْتَدَّةً أو وَثَنِيَّةً، فجَمَعَهما الإسلامُ قبل انْقِضاءِ العِدَّةِ عَلِمْنا أنّ الطلاقَ كان واقعًا، وكانت العِدَّةُ مِنْ حين وَقَعَ الطلاقُ، وإنْ لم يجْمَعْهُما الإسلامُ (٢) بَطَلَ الطلاقُ، وكانت العِدَّةُ مِنْ حين أسْلَم مُتَقَدِّمُ الإسلامِ منهما» (٣).


(١) «قلت أنا» من ب.
(٢) زاد في ز ب: «في العدة».
(٣) قال إمام الحرمين في «النهاية» (١٤/ ٣٧١): «هذا ذكره المزني واختاره لنفسه، وله عبارات في اختياراته، تارةً يُفرِط ويُسرِف ويقول بعد النقل: (هذا ليس بشيء)، وما كان كذلك فهو من مفرداته، وكلامُه مشعر بمجانبته مذهبَ الشافعي فيما نقله وأخْذِه في مأخذٍ آخر، فلا يعد مذهبُه تخريجًا، وتارة يقول: (قياس الشافعى خلافُ ما نقلته)، فإذا قال ذلك، فالأوجه عدُّ ما يذكره قولًا مخرجًا للشافعي، وإذا لم يتصرف على قياسه وقال: (الأشبه عندي) كان لفظه مترددًا بين التصرف على قياس الشافعي مَصيرًا إلى أن المعنيّ بقوله: (هذا أشبهُ): هذا أشبهُ بمذهب الشافعي، ويجوز أن يقال: (هذا أشبه) معناه: أشبهُ بالحق ومسلك الظن، ولم أر أحدًا من أصحابنا يَعُدّ اختيار المزنى فى هذه المسألة قولًا معدودًا من المذهب مخرجًا».