للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

(٣٥٥٨) قال الشافعي: مَنْ حَلَفَ بالله جل ذكره، أو باسْمٍ مِنْ أسْماءِ الله، فحَنِثَ .. فعليه الكفّارَةُ (١).

(٣٥٥٩) ومَن حَلَفَ بغَيْرِ اللهِ .. فهي يَمِينٌ مَكْرُوهَةٌ، وأخْشَى أن تكُونَ مَعْصِيَةً (٢)؛ لأنّ النبيّ -صلى الله عليه وسلم- سَمِعَ عُمَرَ يَحْلِفُ بأبيه، فقال: «ألا إنّ اللهَ يَنْهاكُمْ أن تَحْلِفُوا بآبائكُم»، فقال عُمَرُ: «واللهِ ما حَلَفْتُ بها بَعْدُ ذاكِرًا ولا آثِرًا» (٣).

(٣٥٦٠) قال الشافعي: وأكْرَهُ الأيْمانَ على كُلِّ حالٍ (٤)، إلّا فيما كان لله عز وجل طاعةً (٥).


(١) «اليمين»: الحلف والقسم، سمي يمينًا؛ لأن التعاقد بين الناس يكون بالأيمان، فسميت الحلف يمينًا ليمين الإنسان، و «الحلف»: من المحالفة، و «القَسَم»: اليمين، و «الحنث في اليمين»: الرجوع، ومعنى الرجوع في اليمين: أن يفعل غير ما حلف عليه أن يفعل، وأصل الحنث: الإثم والحرج، يقال: «بلغ الغلام الحنث»: إذا أدرك، وما لم يبلغ لم يكتب عليه الإثم، و «الحنث»: الميل من باطل إلى حق، أو من حق إلى باطل، يقال: «حَنِثْت»؛ أي: مِلْتَ إلى هواك، و «قد حَنِثْتَ»؛ أي: ملت مع الحق على هواك، ويقال: «فلان يتحنث»؛ أي: يتعبد، ومعناه: أنه يلقي الحنث - وهو: الإثم - عن نفسه بعبادته، و «تكفير اليمين»: تغطية ذنبها بالكفارة، وهي الطعام أو الكسوه أو العتق أو الصيام، سميت: كفارة؛ لأنها تكفر الإثم؛ أي: تستره وتغطيه، ومن هذا قيل للأَكّار: «كافر»؛ لأنه يَكْفُرُ البذر؛ أي: يُغطِّيه بالتراب، وقيل لليل: «كافر»؛ لأنه يَكْفُر الأشياء بظلمته، و «النَّذْر»: ما ينذره الإنسان فيجعله على نفسه نحبًا واجبًا. «الزاهر» (ص: ٥٤٦ و ٥٤٨) و «تهذيب اللغة» (مادة: نذر) و «الحلية» (ص: ٢٠٥).
(٢) أي: محرمًا وإثمًا، فقال الأصحاب: هذا ترديد قولٍ من الشافعي، قال إمام الحرمين في «النهاية» (١٨/ ٣٠٢): «والأصح القطع بأنه مكروه، وليس بمحرّم، ولفظ الشافعي محمول على مبالغات المتحرجين».
(٣) «ذاكرًا ولا آثرًا»؛ أي: معتقدًا لنفسي، ولا محدِّثًا عن غيري حاكيًا عنه أنه قال: «وأبي»، يقال: «أَثَرْتُه آثُرُه أَثْرًا»: إذا حدَّثْتَ، وقيل: عامدًا ولا ناسيًا. «الزاهر» (ص: ٥٤٥) و «الحاوي» للماوردي (١٥/ ٢٦٢).
(٤) كذا في ظ س، وفي ز ب: «على حال».
(٥) كذا في ظ ز ب، وفي س: «كان لله عز وجل فيه طاعة».