للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

موسى عليه السلام {وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ} مبتدأ، خبُره {لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ} المعنى: لكثرتهم لا يُحصى: عددهم إلا اللهُ. لَمَّا قرأ ابنُ مسعود هذهِ الآيةَ، قالَ: "كذبَ النَّسَّابونَ من بعدُ" (١)؛ يعني: أن النسابين يدعون علمَ الأنسابِ، وقد نفى تعالى علمَها إلا عنهُ، وقالَ ابن عباس: "بين إبراهيم وبينَ عدنانَ ثلاثونَ قرنًا، لا يعلمُهم إلا الله" (٢).

{جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بالدلالاتِ الواضحات. قرأ أبو عمروٍ: (رُسْلُهُمْ) (لِرُسْلِهِمْ) وشبهَه بإسكانِ السين، والباقون: بضمها (٣).

{فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ} عَضُّوا أناملَهم غيظًا على الرسلِ.

{وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} على زعْمِكم.

{وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ} من الإيمان {مُرِيبٍ} موجبٍ الريبةَ.

...

{قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (١٠)}.

[١٠] {قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ} هذا استفهامٌ بمعنى نفيِ


(١) رواه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١٣/ ١٨٧). وانظر: "الدر المنثور" للسيوطي (٥/ ٩).
(٢) انظر: "تفسير البغوي" (٢/ ٥٤٧).
(٣) انظر: "التيسير" للداني (ص: ٨٥)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ٢٦٥)، و"معجم القراءات القرآنية" (٣/ ٢٣٠ - ٢٣١).