للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بينَ مكةَ والمدينةِ لا يخافُ إلا اللهَ، فكان يصلِّي ركعتين، وقد سألَ عمرُ بنُ الخطابِ رضي الله عنه النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - عن قوله تعالى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} فقدْ أَمِنَ الناسُ، فقال - صلى الله عليه وسلم -: "صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللهُ بِهَا (١) عَلَيْكُمْ، فَاقْبَلُوا صَدَقَته" (٢).

{إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا}.

{وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (١٠٢)}.

[١٠٢] عن ابنِ عباسٍ وجابرٍ: أنَّ المشركينَ لما رأَوا رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابَه قامُوا إلى الظُّهرِ يصلُّونَ جميعًا، ندموا ألَّا كانوا أَكَبُّوا عليهِم، فقالَ بعضُهم لبعضٍ: دَعوهُم؛ فإنَّ لهم بعدَها صلاةً هي أحبُّ إليهم من آبائِهم وأبنائِهم، يعني: صلاةَ العصر، فإذا قاموا إليها، فشدُّوا عليهم فاقتلوهم،


(١) في "ن": "تصدق بها الله".
(٢) رواه مسلم (٦٨٦)، كتاب: صلاة المسافرين وقصرها، باب: صلاة المسافرين وقصرها.