للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قالَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: "مَا عَلَى الأَرْضِ رَجُلٌ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ كَفَّ عَنْهُ مِنَ الشَّرِّ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ".

وروي أن أعرابيًّا قالَ: يا رسولَ الله! أقريبٌ ربُّنا فَنُناجِيهِ، أَمْ بعيدٌ فَنُنادِيه؟ فنزل:

{فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} أي: فَلْيُجيبوا إذا دعوتُهم إلى الإيمان، والإجابة في اللغة: الطاعةُ، فالإجابةُ من الله: العطاءُ، ومن العبدِ: الطاعةُ، وحقيقتُه: فليطيعوني.

{وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} لكي يهتدوا، والرُّشْدُ ضِدُّ الغَيِّ. قرأ وَرْشٌ: (وَلْيُؤْمِنُوا بِيَ) بفتح الياء (١).

وكانَ في ابتداءِ الإسلامِ يحرمُ (٢) الأكلُ والشربُ والجماعُ في رمضانَ بعدَ النوم وبعدَ صلاةِ عشاءِ الآخرةِ، ثم إنَّ عمرَ بنَ الخطاب -رضي الله عنه- واقعَ أهلَه بعدَ ما صلَّى العشاء، فلمَّا اغتسلَ، أتى النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، واعتذرَ إليه، ثم قامَ رجالٌ فاعترفوا بمثلِه، فنزلَ في عمرَ وأصحابِه:


(١) انظر: "السبعة" لابن مجاهد (ص: ١٩٧)، و"التيسير" للداني (ص: ٨٦)، و"الكشف" لمكي (١/ ٣٣٠)، و"الغيث" للصفاقسي (ص: ١٤٩)، و"إتحاف فضلاء البشر" للدمياطي (ص: ١٥٤)، و"معجم القراءات القرآنية" (١/ ١٤٦).
(٢) في "ن": "تحريم".