للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رقم الحديث:

بها فمَرْدُودٌ، وقد جَمَعَ اللهُ جل ذِكرُه المسْلِمِين بالإسْلامِ، وهو أشْرَفُ أنْسابِهِم، فقال عز وجل: {إنما المؤمنون إخوة} [الحجرات: ١٠]، وقال رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم-: «وكُونُوا عِبادَ اللهِ إخْوانًا»، فمَن خالَفَ أمْرَ اللهِ وأمْرَ رَسُولِه رُدَّتْ شَهادَتُه.

(٣٨٠٨) والشِّعْرُ كَلامٌ، فحَسَنُه كحَسَنِه، وقَبِيحُه كقَبِيحِه، وفَضْلُه على الكَلامِ أنّه سائرٌ، فإذا كان الشّاعِرُ لا يُعْرَفُ بشَتْمِ المسْلِمِين وأذاهُم، ولا يَمْدَحُ فيُكْثِرُ الكَذِبَ المحْضَ، ولا يُشَبِّبُ بامْرَأةٍ بعَيْنِها، ولا يَبْتَهِرُها بما يَشِينُها (١) .. فجائزُ الشَّهادَةِ، وإن كان على خِلافِ ذلك لم تَجُزْ شَهادَتُه.

(٣٨٠٩) وتَجُوزُ شَهَادَةُ وَلَدِ الزِّنا في الزِّنا، والمحْدُودِ فيما حُدَّ فيه، والقَرَوِيِّ على البَدَوِيِّ، والبَدَوِيِّ على القَرَوِيِّ، إذا كانُوا عُدُولًا.

(٣٨١٠) وإذا شَهِدَ صَبِيٌّ أو عَبْدٌ أو نَصْرانِيٌّ بشَهادَةٍ فلا يَسْمَعُها، واسْتِماعُه لها تَكَلُّفٌ، فإذا بَلَغَ الصَّبِيُّ وعَتَقَ العَبْدُ وأسْلَمَ النَّصْرانيُّ ثُمّ شَهِدُوا بها بعَيْنِها قَبِلْتُها، فأمّا البالِغُ المسْلِمُ أرُدُّ شَهادَتَه في الشَّيْءِ، ثُمّ يَحْسُنُ حالُه فيَشْهَدُ بها فلا أقْبَلُها؛ لأنّا حَكَمْنا بإبْطالها وجَرْحِه فيها؛ لأنّه مِنْ الشَّرْطِ إلى أن يُخْتَبَر عَمَلُه (٢).


(١) «الابْتِهار»: أن يقذفها بنفسه - فيقول: «فعلت بها» - كاذبًا، فإن كان قد فعل فهو «الابْتِيار»، ومنه قول الكميت:
قبيح بمثلي نعت الفتاة … إما ابتهارًا وإما ابتيارَا
ويقال: «ابتهر فلان»: إذا بالغ في الشيء ولم يَألُ جهدًا، و «ابتهر في الدعاء»: إذا تحوب وجهد، ومثله: «ابتهل في الدعاء»، و «الابتهار في الفرية»: أن يبالغ فيها وكذلك في كل باطل، و «البَهْر»: التَّتْعيس، يقال: «بهرًا له»؛ أي: تعسًا له. «الزاهر» (ص: ٥٥٧).
(٢) كذا في ظ، وفي ز ب: «من الشرط ألا يختبر عمله»، وفي س: «من الشرط إلا أن يختبر عمله».