للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[تواتر أدلة الإيمان بالصراط]

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-: فَأَحَادِيثُ الشَّفَاعَةِ وَالصِّرَاطِ وَالْمِيزَانِ وَالرُّؤْيَةِ وَفَضَائِلِ الصَّحَابَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مُتَوَاتِرٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَهِيَ مُتَوَاتِرَةُ الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَتَوَاتَرْ لَفْظٌ بِعَيْنِهِ … وَعُلَمَاءُ الْحَدِيثِ يَتَوَاتَرُ عِنْدَهُمْ مَا لَا يَتَوَاتَرُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ … إلخ ا. هـ (١)

[صفة الصراط]

قال القاضي عياض -رحمه الله-: والسلفُ مجمِعُونَ على حمله على ظاهره دون تأويل، والله أعلم بحقيقة صفته، وهو الجِسْر، كما جاء في الحديث الآخر، ويُقالُ بكسر الجيم وفتحِها ا. هـ (٢).

الصراط دَحْضٌ مَزَلَّة:

وقد جاءت السنة ببيان صفة هذا الصراط، وفيها: أن الصراط زَلِقٌ؛ ففي الصحيح أنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الجَسْرُ؟ فَقَالَ -صلى الله عليه وسلم-: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ، … » (٣).

وقوله: «مَدْحَضَةٌ مَزِلَّةٌ» بمعنى واحد (٤). و «مَزِلَّةٌ» بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِ الزَّايِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا وَتَشْدِيدُ اللَّامِ- أَيْ مَوْضِعُ الزَّلَلِ … (٥). وتقدم هذا الحديث في أبواب الشفاعة.

[الصراط له جنبتان]

وبيَّن -عليه الصلاة والسلام- أنَّ للصراط جنبتين أو أنَّ له حافتين: كما في حديث أبي هريرة وحذيفة -رضي الله عنهما- وتقدما معنا في أبواب الشفاعة-: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: « … فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا -صلى الله عليه وسلم-، فَيَقُومُ فَيُؤْذَنُ لَهُ، وَتُرْسَلُ الْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ، فَتَقُومَانِ جَنَبَتَيِ الصِّرَاطِ يَمِينًا وَشِمَالًا، فَيَمُرُّ أَوَّلُكُمْ كَالْبَرْقِ» … الحديث (٦)


(١) «مجموع الفتاوى» (١٨/ ٦٩) وبنحوه في (١٩/ ١٢)
(٢) إكمال المعلم بفوائد مسلم (١/ ٥٥٠)
(٣) أخرجه البخاري (٧٤٣٩) من حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-.
(٤) ينظر: "غريب الحديث للخطابي" (٢/ ٢٤٧)
(٥) فتح الباري (١٣/ ٤٢٩).
(٦) أخرجه مسلم (١٩٥) عن أبي هريرة وحذيفة -رضي الله عنهما-. وخرجه الحاكم في المستدرك على الصحيحين (٨٧٤٩) وصححه على شرطهما. وتعقبه شيخنا الوادعي في تحقيق المستدرك.

<<  <  ج: ص:  >  >>