للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

نتجهز للحركة، وإذا قد وصل نجّاب من الشهيد يخبر بأن الروم والفرنج رحلوا عن حلب خائبين لم ينالوا منها غرضا، ويأمرنى بترك استصحاب العساكر؛ فلما خاطبت السلطان في ذلك أصرّ على إنفاذ العساكر إلى الجهاد وقصد بلاد الفرنج وأخذها، وكان قصده أن تطأ عساكره البلاد ويملكها، ولم أزل أتوصل مع الوزير وأكابر الدولة حتى أعدت العساكر إلى الجانب الشرقى، وسرت إلى الشهيد».

ذكر تخذيل (١) عماد الدين

بين الفرنج والروم حتى رحلوا خائبين

قد ذكرنا منازلة الروم والفرنج شيزر، ونزول عماد الدين زنكى - رحمه الله - على العاصى بالقرب منهم، ثم إنه أرسل إلى ملك الروم يقول له: «إنكم قد تحصنتم منى بهذه الجبال، فانزلوا منها إلى الصحراء حتى نلتقى، فإن ظفرت بكم أرحت المسلمين منكم، وإن ظفرتم بى استرحتم وأخذتم شيزر وغيرها»؛ ولم يكن لعماد (١) (٢) الدين بهم طاقة ولا قوة، وإنما كان يوهمهم بهذا القول وأشباهه، فأشار الفرنج على ملك الروم بمصافقته (٣) [٤٨] وهوّنوا أمره عليهم، فلم يفعل، وقال: «أتظنون أنه ليس له من العسكر إلا ما ترون؟ وإنما يريد أنكم تلقونه فيجىء إليه من [نجدات] (٤) المسلمين ما لاحد عليه».

وكان أيضا عماد الدين يرسل إلى ملك الروم يوهمه بأن فرنج الشام خائفون منه، فلو فارق مكانه لتخلوا عنه، ويرسل إلى فرنج الشام يخوّفهم من ملك الروم، ويقول لهم:


(١) في س: «تحديد».
(٢) في الأصل: «بعماد»، وما هنا عن س (ص ٦ ا).
(٣) في (اللسان): «أصفقوا على الأمر اجتمعوا عليه، وأصفقوا على الرجل كذلك».
(٤) ما بين الحاصرتين عن: س (ص ١٦)، (ابن الأثير، ج ١١، ص ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>