للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال: " يا مولانا ما هو قبيج بمثلك - وأنت أعظم السلاطين وأكبرهم شأنا - أن يسمع الناس عنك أنك صالحت الفرنج، وتركت الغزو ومصالح المملكة، وأعرضت عنى كل ما فيه صلاح لك ولرعيتك وللمسلمين عامة، وجمعت العساكر من أطراف البلاد البعيدة والقريبة، وسرت وخسرت أنت وعسكرك الأموال العظيمة، لأجل [قحبة] (١) مغنية، ما يكون عذرك عند الله تعالى ثم عند الخليفة وملوك الإسلام والعالم؟ وأحسب أحدا ما يواجهك بهذا، أما تعلمون أن الأمر هكذا؟ وأحسب أن قلج أرسلان مات، وهذه ابنته قد أرسلتنى إليك تستجير بك وتسألك (٢) أن تنصفها من زوجها، فإن فعلت فهو الظن بك، وإن لم تفعل فلا تقوى أمر هذه المغنية؛ أفيحسن بك أن تردها؟ ".

فقال: " والله إن الحق بيدك، والأمر لكما تقول، ولكن هذا الرجل دخل علّى وتمسك بى، ويقبح على تركه، ولكن أنت اجتمع به، وأصلحوا الحال بينكم على ما [٢٢٣] تحبون، وأنا أعينك عليه، وأقبّح فعله عنده ".

ووعد من نفسه بكل جميل.

فاجتمع الرسول بصاحب الحصن، وتردد القول بينهم، واستقر أن صاحب الحصن يخرج المغنية منه بعد سنة، وإن كان لا يفعل فينزل السلطان عن نصرته، فاصطلحوا على ذلك، وعاد السلطان، فلما انقضت السنة أخرج نور الدين المغنية عنه، فتوجهت إلى بغداد [وأقامت بها إلى أن ماتت] (٣)

[ذكر غزو السلطان الملك الناصر بلاد الأرمن]

وفى هذه السنة - أعنى سنة ست وسبعين وخمسمائة - دخل السلطان بلاد الأرمن لقمع ملكهم ابن لاون، لأنه كان استمال قوما من التركمان حتى يرعوا


(١) ما بين الحاصرتين زيادة عن الأصل (ابن الأثير).
(٢) بعد هذا اللفظ في س سقط يسيرو به تنقطع الصلة بين النسختين مرة أخرى.
(٣) ما بين الحاصرتين زيادة عن الأصل المنقول عنه وهو (ابن الأثير، ج ١١، ص ١٧٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>