للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما التتر [١٤١ ب] فلما لم يروا أحدا يطلبهم، عادوا إلى أصفهان فلم يجدوا في طريقهم أحدا يمنعهم، ووصلوا إلى أصفهان وحصروها. وكانت أصفهان إلى ذلك الوقت لم يتمكن التتر منها لعظمها وكثرة أهلها وشجاعتهم. ولما حصر التتر أصفهان ظن أهلها أن جلال الدين قد عدم، فبينما هم كذلك والتتر يحصرونهم [إذ] (١) وصل قاصد من جلال الدين [إليهم] (٢) يعرفهم بسلامته، ويقول لهم: «لا بد أن يجتمع إلىّ من تفرق من العساكر وأقصدكم، وأتفق أنا وأنتم على إزعاج التتر وترحيلهم عنكم».

وأرسلوا إليه يستدعونه إليهم، ويعدونه (٣) النصرة والخروج إلى عدوه، فسار إليهم واجتمع بهم، وخرج أهل أصفهان معه، وقاتلوا التتر، فانهزم التتر أقبح هزيمة، وتبعهم جلال الدين إلى الرى يقتل ويأسر. فلما أبعدوا عن الرى أقام بها، وجاء إليه رسول ألقان وهو ابن جنكزخان يقول له: «إن هؤلاء ليسوا من أصحابنا، وإنما نحن أبعدناهم [عنا] (٤)». فلما آمن جلال الدين من جهة ابن جنكز خان عاد إلى بلاد أذربيجان.

ذكر قدوم الأنبرطور فردريك ملك الفرنج إلى عكا وعمارة صيدا (٥)

في هذه السنة قدم الأنبرطور إلى عكا في جموع كثيرة من الألمانية وغيرها من الفرنج. وقد ذكرنا (٦) مسير الأمير فخر الدين بن شيخ الشيوخ إلى الأنبرطور


(١) ما بين الحاصرتين من ابن الأثير.
(٢) ما بين الحاصرتين من ابن الأثير.
(٣) في المخطوطة «ويعدون» والصيغة المثبتة من ابن الأثير، نفس المرجع والجزء والصفحة.
(٤) ما بين الحاصرتين من ابن الأثير، الكامل، ج ١٢ ص ٤٧٧.
(٥) انظر سعيد عاشور، الأمبراطور فردريك الثانى والشرق العربى، المجلة التاريخية المصرية، المجلد ١١ (١٩٦٣)، ص ١٩٥ - ٢١٣.
(٦) انظر ما سبق ص ٢٠٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>