للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان السلطان قد انحرف مزاجه لحمله على قلبه ومعاناة التعب لحمل السلاح، والفكر في تلك الأيام، فوقع له ما قالوه، ورآه مصلحة، فأقام بالخروبة يصلح مزاجه، ويجمع العسكر إلى عاشر رمضان.

[٣٤٦] وفى يوم الاثنين ثالث رمضان أخذ المسلمون بعكا مركبا للفرنج كان مقلعا إلى صور، محتويا على ثلاثين رجلا، وامرأة واحدة، ورزمة (١) من الحرير، فقوى نشاط أهل البلد، فصاروا يخرجون ويقاتلون ويغنمون.

وفى منتصف شوال قدم من مصر الملك العادل سيف الدين بعساكره.

ذكر وصول الأسطول (٢)

وقدم من مصر خمسون قطعة من الأسطول، مقدمها حسام الدين لؤلؤ، وذلك منتصف ذى العقدة، فجاءت إلى مراكب الفرنج بغتة [فحرقتها] (٣) وسحقتها، وبددت ش‍ملها، وظفر المسلمون ببطشتين كبيرتين من بطش العدو بما فيها من الرجال والأموال والغلال (٤)، ونقل السلطان إلى البلد في المراكب جماعة من الأمراء بأجنادهم وعددهم وأزوادهم، واستظهر البلد برجال الأسطول وكانوا عشرة آلاف، وتطرقت رجالة المسلمين إلى العدو، وأذاقوهم القتل والأسر والسرقة (٥)، حتى أن رجالة المسلمين ربما كانوا يختفون في الحشيش في أجراف (٦) الأنهار فإذا صادفوا فارسا ورد الماء فاجأوه بالقتل والأسر.


(١) الرزمة: الربطة أو الحزمة أو البالة؛ وبالفرنسية (ballot)
أنظر: (Dozy: Supp .Dict .Arab) .
(٢) أكمل كاتب نسخة س هذا العنوان بقوله: «ومكاتبة السلطان صلاح الدين إلى الأطراف في الاستنفار للجهاد» غير أن كاتب الأصل فصل جزئى العنوان، وأورد الجزء الثانى وحده بعد قليل.
(٣) ما بين الحاصرتين عن س.
(٤) بعد هذا اللفظ في س: «وكان شئ كثير».
(٥) كذا في الأصل، وفى س، «وأذاقوهم شرا من القتل والأسر. . . إلخ» وعند العماد (الروضتين، ج ٢، ص ١٤٨): «ويذيقونهم من القتل والأسر والسرقة ويلا».
(٦) الأصل: «أجواف»، والتصحيح عن العماد (المرجع السابق).

<<  <  ج: ص:  >  >>