للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذكر الأمير مؤيد الدولة بن منقذ أن أسر جوسلين إنما كان في سنة خمس وأربعين وخمسمائة، وذكر أن صورة أسره أنه خرج من مدينة تل باشر، وسار في الليل فأدركه النوم، فنزل ومعه نفر يسير من أصحابه، وقال لباقى أصحابه: «انطلقوا فأنا ألحقكم» ونزل فنام، فمرت به سريّة من التركمان اتفاقا، فانهزم أصحابه، وأخذ جوسلين أسيرا، وهم لا يعرفونه، فاجتازوا به من الغد على رجل أرمنى، فجاء وقبّل يده، فقالوا له التركمان: «من هذا؟» فقال: «هذا جوسلين صاحب تل باشر»، فلما عرفوه احتفظوا به؛ وبلغ خبره إلى مجد الدين أبى بكر بن الداية - النائب بحلب - فأحضر التركمان وأعطاهم حتى أرضاهم، وأخذ جوسلين وتركه عنده، فلما وصل نور الدين إلى حلب كحل جوسلين وأهلكه.

[ذكر فتح تل باشر]

وكاتب النواب بتل باشر في هذه السنة نور الدين - أعنى سنة ست وأربعين وخمسمائة - في أن يتسلمها، وكان نور الدين - رحمه الله - نازلا بدمشق، فكتب إلى مجد الدين أبى بكر بن الداية ليمضى إليها ويتسلمها، فمضى إليها وتسلمها يوم الخميس لخمس بقين من ربيع الأول من السنة؛ ثم تسلم عين تاب وعزاز وتل خالد وقورس والراوندان وبرج الرصاص وحصن البارة وكفر سود وكفرلاثا (١) في مدة قريبة، وسنذكر ذلك. وفى أسر جوسلين يقول محمد بن صغير بن القيسرانى من قصيدة:

كما أهدت الأقدار للقمص أسره ... وأسعد قرن من حواه لك الأسر


(١) هذه كلها هى القلاع والمدن والحصون المحيطة بتل باشر من أملاك جوسلين. وقد أضاف إليها (ابن الأثير، ج ١١، ص ٥٨): «دلوك ومرعش ونهر الجوز وغير ذلك من أعماله». وللتعريف بها جميعا انظر: (ياقوت، معجم البلدان).

<<  <  ج: ص:  >  >>