للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فلا تصدقوهم القتال، ولا تهلكوا أنفسكم، واندفعوا من بين أيديهم، فإذا عادوا عنكم فارجعوا في أعقابهم»؛ واختار هو من شجعان عسكره جمعا يثق بهم، ويعرف [٩٣] صبرهم في الحرب، ووقف بهم في الميمنة، فما اصطفوا للحرب، حمل الفرنج على القلب، فقاتلهم من به قتالا يسيرا، ثم انهزموا بين أيديهم غير متفرقين، وتبعهم الفرنج، وحينئذ حمل أسد الدين بمن معه على من تخلّف من الذين حملوا من المسلمين والفرنج - الفارس والراجل - فهزمهم، ووضع السيف فيهم، وأثخن وأكثر من القتل والأسر.

فلما عاد الفرنج من أثر المنهزمين، ورأوا عسكرهم مهزوما، والأرض منهم قفرا انهزموا أيضا، ونصر الله المسلمين.

[ذكر استيلاء أسد الدين شيركوه على الاسكندرية]

ثم سار أسد الدين - رحمه الله - إلى ثغر الاسكندرية، وجبى ما في طريقه من القرى، ووصل إلى الاسكندرية، فسلمها أهلها إليه - لميلهم إلى مذهب السنة وكراهتهم لرأى المصريين -، فاستناب بالاسكندرية ابن أخيه صلاح الدين يوسف بن أيوب، وعاد إلى الصعيد، فملكه وجبا أمواله، وأقام به حتى صام شهر رمضان.

[ذكر محاصرة الفرنج لصلاح الدين يوسف بالاسكندرية]

وعاد الفرنج والمصريون بعد الوقعة إلى القاهرة، وأصلحوا عساكرهم، وجمعوا ثم ساروا إلى الإسكندرية فحصروا صلاح الدين، واشتد الحصار وقل الطعام بها، فصبر أهلها على ذلك، ولما بلغ ذلك أسد الدين سار من الصعيد إليهم، وكان شاور قد أفسد بعض من معه من التركمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>