للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يعيده إلى صاحبه ولا يراجع (١) فيه. وأقام رجلا حنبليا صالحا في ولاية الحشرى (٢) وبيت المال فكتب إليه: «إن من مذهبى توريث ذوى الأرحام؛ فإن أذن أمير المؤمنين أن أفعل ذلك وليت وإلا فلا». فكتب إليه الخليفة: «اعط كل ذى حق حقه، واتق الله ولا تتق سواه».

وكانت العادة جارية في بغداد أن حارس كل درب يبكر ويكتب مطالعة إلى الخليفة بما تجدد في دربه من إجتماع بعض الأصدقاء ببعض على نزهة أو سماع أو غير ذلك، وكذلك يكتب بكل ما تجدد من صغير وكبير، فكان الناس من هذا في حجر عظيم. فلما تولى الظاهر الخلافة أتته المطالعات على العادة فأمر بقطعها وقال: «أي غرض لنا في معرفة أحوال الناس في بيوتهم، فلا يكتب أحد إلينا إلا ما يتعلق بمصالح دولتنا». فقيل له إن العامة تفسد بذلك، ويعظم شرها. فقال: «نحن ندعو الله أن يصلحهم (٣)».

ولما ولى الخلافة وصل صاحب الديوان (٤) من واسط، وكان قد سار إليها في أيام الناصر لتحصيل الأموال، فلما وصل وصل معه ما يزيد على مائه الف


(١) في نسخة م «يعيده اليه ولا يراجع» وفى ابن الأثير، ج ١٢ ص ٤٤٢ «يعيده اليه من غير إذن».
(٢) في نسخة س «في ولاية الجسر» والصيغة المثبتة من م ومن ابن الأثير، نفس الجزء والصفحة؛ وولاية الحشرى وظيفة يتولى صاحبها النظر في شئون أموال الحشريين، وهم الذين يتوفون بلا وارث شرعى وكذلك أموال المتوفين الذين يتركون ورثة لا يستحقون كل الميراث، انظر ابن مماتى، قوانين الدواوين، ص ٣١٩؛ القلقشندى، صبح الأعشى، ج ٣ ص ٤٦٤؛ حسنين ربيع، النظم المالية في مصر زمن الأيوبيين، ص ٤٧؛ انظر أيضا:
Hassanein Rabie, The financial system of Egypt, pp. ١٢٧ ff .
(٣) في نسخة م «في أن يصلحهم» والصيغة المثبتة من نسخة س ومن ابن الأثير، الكامل، ج ١٢ ص ٤٤٣.
(٤) في نسخة م «المخزن» والصيغة المثبتة من س ومن ابن الأثير، نفس الجزء والصفحة.

<<  <  ج: ص:  >  >>