للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومقدمها، ومن الاسبتارية معظمها، ومن البارونية من أخطأه البوار، فأصابه وساءه الإسار] (١)

قال عماد الدين الكاتب:

" فمن شاهد القتلى ذلك اليوم قال ما هناك أسير، ومن عاين الأسرى قال ما هناك قتيل ".

ومذ ملك الفرنج البلاد الساحلية واستولوا عليها لم يقع للمسلمين معهم يوم كيوم حطّين، فرحم الله الملك الناصر صلاح الدين وقدّس روحه، فلم يؤيد الإسلام بعد الصحابة - رضى الله عنهم - برجل مثله ومثل [٢٧٦] نور الدين محمود بن زنكى - رحمة الله عليهما -، فهما جددا الإسلام بعد دروسه، وشيّدا بنيان التوحيد بعد طموسه، ثم أيّد الله الإسلام بعدهما بالملك الظاهر ركن الدين، (٢) وكان أمره أعجب إذ جاء بعد أن استولى التتر على معظم البلاد الإسلامية، وأيس (٣) الناس أن لا انتعاش للملة، فبدّد شمل التتار، وحفظ البلاد الإسلامية (٣)، وملك من الفرنج أكثر الحصون الساحلية

ولم ينج في الكسرة (٤) من ألوف الفرنج إلا أحاد، وامتلأت الأرض بالأسرى والقتلى، ثم أمر السلطان فضرب له دهليز (٥) سرادقه، فنزل وصلى لله تعالى فيه صلاة الشكر على هذه النعمة، التي درج الملوك قبله على تمنى مثلها وماتوا بحسرتها،


(١) في س: " وصاحب اسكندرية، والبارونية، هولاى نجوا من القتل في الوقعة " وفى الأصل: " وأسرت الداوية والاسبتارية والبارونية من نجا من القتل " وهى عبارة مضطربة، والتصحيح عن العماد (الروضتين، ج ٢، ص ٧٨) وهو المرجع الذى ينقل عنه المؤلف هنا ملخصا.
(٢) يقصد الملك الظاهر ركن الدين بيبرس البندقدارى.
(٣) هذه الجملة ساقطة من س.
(٤) س (١١ أ): «الكرة».
(٥) الدهليز هنا معناها الخيمة التي ترافق السلطان في الحرب، وهى خيمة كبيرة ينزل بها السلطان في الأوقات التي تتخلل المعركة.

<<  <  ج: ص:  >  >>