للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقصدت خدمته (١) بحلب سنة سبع وعشرين وستمائة، وحضرت مجلسه واستفدت منه، وأقمت بمدرسته (٢) التي أنشأها إلى جانب داره - رحمه الله - نحو سنة وكسر.

ولما وصل القاضى بهاء الدين إلى خدمة الملك الظاهر، وسيّره رسولا إلى الإمام الناصر لدين الله، وأصحبه من الهدايا أضعاف ما سيّره أخوه الملك الأفضل، ورتّبه في أبهة جميلة، وعدة من الجند أسنى لهم العطايا، وأعطى القاضى بهاء الدين ألفى دينار وخزانة من خلع وثياب ومصوغات ذهب وفضة، وقال:

«أنفق منها واخلع». ومضى بهاء الدين في مضارب وخيم وحجّاب وحشم، فأبلغ الرسالة، وعاد إلى صاحبه مكرّما.

وعاد القاضى ضياء الدين إلى الملك الأفضل بعد إبلاغ رسالته مكرّما محترما.


(١) هذه إشارة لها أهميتها يذكر فيها المؤلف أنه تتلمذ على بهاء الدين بن شداد ودرس عليه في مدينة حلب سنة ٦٢٧ هـ‍.
(٢) المدرسة الصاحبية أو مدرسة القاضى بهاء الدين بن شداد بحلب عرّف بها (محمد كرد على: خطط الشام، ج ٦، ص ١٠٥) قال: «أنشأها القاضى بهاء الدين يوسف المعروف بابى شداد، قال ابن خلكان: إن حلب كانت قبل أن يتصل ابن شداد بخدمة الملك الظاهر قليلة المدارس، وليس بها من العلماء إلا نفر يسير، فاعتنى بترتيب أمورها، وجمع الفقهاء بها، وعمرت في أيامه المدارس الكثيرة، وكان الملك الظاهر قد قرر له إقطاعا جيدا يحصل منه جملة مستكثرة، فعمر مدرسة بالقرب من باب العراق قبالة مدرسة نور الدين محمود بن زنكى للشافعية، وذلك في سنة إحدى وستمائة، ثم عمّر في جوارها دارا للحديث، وجعل بين المكانين تربة يدفن فيها، ولما صارت حلب على هذه الصورة قصدها الفقهاء من البلاد وحصلت بها، الاستفادة والاشتغال، وكثر الجمع بها؛ وموقع هذه المدرسة في الزاوية الغربية من الجنينة المعروفة الآن بجنينة الفريق شرقى محلة السفاحية، ولم يبق منها ولا من دار الحديث سوى حجر مكتوب، وقد كانتا عامرتين في القرن العاشر كما في أعلام النبلاء» انظر أيضا: (ابن الشحنة: الدر المنتخب في تاريخ مملكه حلب، ص ١١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>