للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

لاستماع وعظه، وكان يوما مشهودا، وعلا يومئذ ضجيج الناس وبكاؤهم وعويلهم (١). وحضرت أنا (٢) هذا المجلس، ومما سمعته يومئذ يورد قصيدة تائية وازن بها قصيدة دعبل بن على الخزاعى وضمنها بيتا من القصيدة وهو:

مدارس آيات خلت من تلاوة ... ومنزل وحى مقفر العرصات

وعلق بذهنى منها بيت واحد وهو:

على قبة المعراج والصخرة التي ... تفاخر ما في الأرض من صخرات

فلم ير في ذلك اليوم إلا باك أو باكية.

ولما تقررت قواعد الهدنة بين السلطان الملك الكامل والأنبراطور، أقلع الأنبراطور راجعا إلى بلاده، واستمر مصافيا للملك الكامل، مواد له، والمراسلة بينهما متصلة إلى أن توفى الملك الكامل وملك ولده الملك العادل سيف الدين، فصافى [الأنبراطور] (٣) الملك العادل وواده، وراسله.


(١) ذكر سبط ابن الجوزى (مرآة الزمان، ج ٨ ص ٤٣٢): «وأشار الملك الناصر داود بأن أجلس بجامع دمشق وأذكر ما جرى على البيت المقدس فما أمكننى مخالفته فرأيت من جملة الديانة الحمية للاسلام موافقته، فجلست بجامع دمشق، وحضر الناصر داود على باب مشهد على، وكان يوما مشهودا لم يتخلف من أهل دمشق أحد. وكان من جملة الكلام: انقطعت عن البيت المقدس وفود الزائرين، يا وحشة المجاورين، كم كانت لهم في تلك الأماكن من ركعة، كم جرت لهم على تلك المساكن من دمعة، تالله لو صارت عيونهم عيونا لما وفت، ولو تقطعت قلوبهم أسفا لما شفت. أحسن الله عزاء المؤمنين، يا خجلة ملوك المسلمين. لمثل هذه الحادثه تسكب العبرات، لمثلها تنقطع القلوب من الزفرات، لمثلها تعظم الحسرات».
(٢) أي جمال الدين بن واصل مؤلف الكتاب.
(٣) ما بين الحاصرتين للتوضيح.

<<  <  ج: ص:  >  >>