للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[وفى هذه الواقعة يقول جمال الدين بن عبد، وكان شاعرا مغنيا متميزا، وكان أحد ندماء الملك الجواد، يمدحه ويذم الملك الناصر - رحمهما الله - ووافقه أن انهزام الملك الناصر كان على المنزلة المسماه ظهر حمار:

يا فقيها قد ضل سبل الرشاد ... ليس يغنى الجدال يوم الجلاد

كيف ينحى ظهر الحمار هزيما ... من جواد يكر فوق جواد

وكان جمال الدين هذا قد اتصل بعد ذلك بالملك الصالح نجم الدين أيوب لما ملك مصر، واجتمعت به مرارا عند الأمير حسام الدين بن أبى على - رحمه الله - وكنت سمعت أنه دخل يوما دار بعض الأكابر فأخرجه البرد (١) دار فقال:

مغن يخرج قبل الدخول ... وأقبح شىء خروج المغنى

وهذا معنى ظريف، فأنشدنى (٢) لأبى الحسين الجزار (٣)، شيئا يشبه هذا اللون، أنه أراد الدخول إلى بعض الأكابر فضربه البرد دار ومنعه من الدخول فقال:


(١) ذكر القلقشندى أن أصل هذه الكلمة «فردا دار» وهو مركب من لفظين فارسيين أحدهما «فردا» ومعناه الستارة والثانى «دار» ومعناه «ممسك» أي «ممسك الستارة». ويبدو أن صاحب هذه الوظيفة كان في بداية الأمر يقف بباب الستارة، ثم أصبح بمضى الزمن - ربما في العصر المماليكى - في خدمة مباشرى الديوان متحدثا عن أعوانه والمتصرفين فيه، انظر، القلقشندى (صبح الأعشى، ج ٥ ص ٤٦٨ - ٤٦٩)، Dozy : Supp. Dict. Ar, I, P. ٦٩. .
(٢) في المتن «فأنشدته»، والكلمة مصححة بالهامش.
(٣) هو الأديب والشاعر المشهور جمال الدين أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم بن يحيى بن محمد بن على المصرى المعروف بالجزار المتوفى سنة ٦٧٩ هـ‍، ذكر أبو المحاسن في المنهل الصافى أنه كان حامل لواء الشعراء في عصره. وللجزار نوادر مستظرفة ومداعبات مع شعراء عصره، وله ديوان شعر كبير. مدح الملوك والأعيان، وكانت لديه صحبة مع المؤرخ الصاحب كمال الدين عمر بن العديم، صاحب كتاب زبدة الحلب من تاريخ حلب، انظر، أبو المحاسن، المنهل الصافى، ج ٥ ورقه ٤٧٥ - ٤٧٩؛ النجوم الزاهرة، ج ٧ ص ٣٤٥، انظر بعض أبيات من شعره في الكتبى، فوات الوفيات، ج ٢ ص ٦٣٠ - ٦٣٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>