للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان الزمان عظيما، والبحر هائجا هيجانا عظيما، وموجه كالجبال [٤٢٧] كما قال الله تعالى، وكنت حديث عهد برؤية البحر، فعظم أمر البحر عندى، حتى خيّل إلىّ أنه لو قال لى قائل لو جزت في البحر ميلا واحدا ملكتك الدنيا لما كنت أفعل، واستخففت برأى من يركب البحر رجاء كسب دينار أو درهم، واستحسنت رأى من لا يقبل شهادة راكب البحر، هذا كله خطر ببالى لعظم الهول الذى شاهدته من عظم البحر وتموجه، فبينا أنا في ذلك إذ التفت إلى وقال:

" في نفسى أنه متى يسّر الله تعالى فتح بقية الساحل قسمت البلاد وأوصيت وودعت، وركبت هذا البحر إلى جزائره، وأتبعهم فيها حتى لا أبقى على وجه الأرض من يكفر بالله أو أموت "

فعظم وقع هذا الكلام عندى حيث ناقض ما كان يخطر لى، وقلت له:

" ليس في الأرض أشجع نفسا من المولى، ولا أقوى نية في نصرة دين الله - عز وجل - "

وحكيت له ما خطر لى، ثم قلت له:

" هذه نية جميلة، ولكن المولى يسير في البحر العساكر، ويبقى سور الإسلام، ولا ينبغى أن يخاطر بنفسه ".

قال:

" فأنا أستفتيك، ما أشرف الميتات؟ "

قلت:

" الموت في سبيل الله "

فقال:

" غاية ما في الباب أن أموت أشرف الميتات ".

<<  <  ج: ص:  >  >>