للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال:

ولقد مرض السلطان ونحن على الخروبة، وكان قد تأخر عن تل الحجل بسبب مرضه، فبلغ العدو ذلك، فخرجوا طمعا أن ينالوا من المسلمين شيئا بسبب مرضه، وهى نوبة النهر، فخرجوا مرحلة إلى الآبار إلى تحت التل، ثم رحل العدو في اليوم الثانى يطلبنا، فركب - رحمه الله - على مضض، ورتب العسكر للحرب، وجعل أولاده في القلب، ونزل هو وراء القلب في طلبه، وكلما سار العدو يطلب رأس النهر سار وهو يستدير إلى ورائهم، حتى يقطع بينهم وبين خيامهم، وهو يركب - رحمه الله - ساعة، وينزل يستريح، ويظلل بمنديل على رأسه من شدة وقع الحر، ولا ينصب له خيمة حتى لا يرى العدو به ضعفا.

ولم يزل كذلك حتى نزل العدو برأس النهر، ونزل هو قبالتهم على تل مطل عليهم، إلى أن دخل الليل، ثم أمر العساكر أن يعودوا إلى محل المصابرة، وأن يبيتوا تحت السلاح، [٤٢٨] وتأخر هو إلى وراء الجبل، وضربت له خيمة لطيفة.

قال:

فبت تلك الليلة أجمع، أنا والطبيب نمرضه ونشاغله، وهو ينام تارة ويستيقظ أخرى، حتى لاح الصباح، ثم ضرب البوق، وركب - رحمه الله -، وركبت العساكر، وأحدقت بالعدو، ورحل العدو عائدا إلى خيمه من الجانب الغربى من النهر، وضايقه المسلمون مضايقة شديدة.

وفى ذلك اليوم قدم أولاده بين يديه احتسابا: الأفضل، والظاهر، والظافر، وجميع من حضره منهم، ولم يزل يبعث من عنده حتى لم يبق عنده إلا أنا والطبيب، وعارض الجيش، والغلمان بأيديهم الأعلام والبيارق لا غير، فيفطن الرائى لها

<<  <  ج: ص:  >  >>