للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

واستحلفه لنفسه؛ ثم وصل السلطان مسعود يطلب الخطبة، ويتهدده إن منعها، فلم يجب إلى ما طلب، فنزل عباسيّة (١) الخالص.

وبرز الخليفة وسلجوق شاه وقراجا الساقى عازمين على قتال مسعود، وتوجه عماد الدين زنكى إلى بغداد - ومعه دبيس بن صدقة -، وكانت رسل السلطان سنجر قد وردت إلى عماد الدين بتوليته شحنكيّة بغداد، وإقطاع الحلّة لدبيس، وبلغ الخليفة وقراجا الساقى وصول عماد الدين إلى المعشوق (٢)، فعبر قراجا إلى الجانب الغربى، وتقدم إلى الملك سلجوق شاه بمرافقة أخيه السلطان مسعود إلى أن يفرغا من حرب عماد الدين، وسار الخليفة في يوم وليلة إلى المعشوق، فواقع عماد الدين زنكى فهزمه، وأسر كثيرا من أصحابه.

وسار عماد الدين إلى تكريت، وعبر منها دجلة، وكان الدزدار بتكريت يومئذ نجم الدين أيوب بن شادى - والد صلاح الدين يوسف - فأقام لعماد الدين المعابر (٣)، فلما عبر أمن الطلب، وسار لإصلاح بلاده، فكان هذا الفعل من نجم الدين سببا


(١) في الأصل: «عباسة» والتصحيح عن ابن الأثير، وقد ذكر ياقوت جملة مواضع تحمل اسم العباسية إحداها كانت محلة ببغداد بين الصراتين قرب المحلة المعروفة بباب البصرة وتنسب إلى العباس بن محمد بن على بن عبد الله بن عباس، وقد كنت أحسبها هذه، لولا أن الأستاذ المحقق الدكتور مصطفى جواد تفضل فكتب إلى: أن «عباسية الخالص» قرية على نهر الخالص في الجانب الشرقى من دجلة، وقد ذهب اسم القرية مع كثير من قرى الخالص، أما النهر فلا يزال من أنهار المقاطعات في شرقى بغداد، وإنى أنتهز هذه الفرصة لأشكر الدكتور مصطفى جواد لتفضله بتعريفى ببعض المواقع العراقية التي استفسرت منه عنها.
(٢) عرفه (ياقوت: معجم البلدان) بأنه قصر عظيم بالجانب الغربى من دجلة قبالة سامراء في وسط البرية، بينه وبين تكريت مرحلة، عمره المعتمد على الله، ولا تزال بقاياه قائمة حتى العصر الحاضر.
(٣) المعبر والمعبرة - والجمع معابر - من أسماء السفن العربية، وقد عرفه صاحب اللسان بأنه ما عبر به النهر من فلك أو سفينة أو قنطرة أو غيره. راجع كذلك: (ابن سيده: المخصص، ج ١٠، ص ٢٦) ومخطوطتنا التي لم تطبع بعد (معجم السفن العربية)
و (Kindermann, Schiff im Arabischen .pp .٦٢,١٠٢) .

<<  <  ج: ص:  >  >>