للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأقيمت الخمس وكان التثليث يقعدها، وجهرت الألسنة (١) بالله أكبر وكان سحر الكفر يعقدها، وجهر باسم أمير المؤمنين في وطنه الأشرف من المنبر، فرحّب به ترحيب من برّ بمن برّ (٢)، وخفق علماه في حفافيه (٣)، فلو طار سرورا لطار بجناحيه.

وكان الخادم لا يسعى سعيه إلا لهذه [المنقبة] (٤) العظمى، ولا يقاسى تلك البؤسى إلا رجاء هذه النعمى، ولا يحارب من يستظلمه إلا لتكون الكلمة مجموعة فتكون كلمة الله هى العليا، وليفوز بجوهر الآخرة لا بالعرض الأدنا من الدنيا، وكانت الألسنة ربما صلقته فانضج قلوبها بالاحتقار (٥)، وكانت الخواطر ربما غلت عليه مراجلها فأطفأها بالاحتمال والاصطبار، ومن طلب خطيرا خاطر (٦)، ومن رام صفقة رائجة جاسر (٧)، ومن سما لأن تجلى غمرة غامر ".

ومنه فصل في وصف يوم حطّين:

" وكان [٣٠٥] اليوم مشهودا، والملائكة شهودا، وكان الصليب (٨) صارخا وكان الإسلام مولودا، وأسر الملك وبيده أوثق وثائقه، وأكّد وصلته بالدين وعلائقه، وهو صليب الصلبوت، وقائد أهل الجبروت، مادهموا قط بأمر إلا وقام بين دهمائهم يحرّضهم، يبسط لهم باعه، وكان مد اليدين في هذه الدفعة وداعه، لا جرم أنه تهافت على ناره فراشهم، وتجتمع في ظل ظلامه خشاشهم،


(١) الأصل: «الأنس»، والتصحيح عن: (الروضتين، ج ٢، ص ١٠١)
(٢) صيغة الروضتين: «ترحيب من بر» فقط.
(٣) الأصل: «علماؤه في حقاقيته»، والتصحيح عن الروضتين.
(٤) ما بين الحاصرتين زيادة عن الروضتين.
(٥) النص في: (الروضتين، ج ٢، ص ١٠١): «بالاكتفاء والاقتصار».
(٦) الأصل: «لخاطر»، والتصحيح عن الروضتين.
(٧) الأصل: «كان رابح أو خاسر»، والتصحيح عن الروضتين.
(٨) النص في الروضتين: «وكان الضلال».

<<  <  ج: ص:  >  >>