للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلنا: المعنى لا وضوء كاملاً، كذلك روى في بعض الروايات، ويدل عليه قوله -صلى الله عليه وسلم-: "مَنْ تَوَضَّأَ وَذَكَر اسْمَ اللهِ كَانَ طَهُوراً لِجَمِيعِ بَدَنِهِ، وَمَنْ تَوَضَّأَ وَلَمْ يَذْكُرِ اسْمَ اللهِ، كَانَ طَهُوراً لأَعْضَاءِ وَضُوئِهِ" (١).

ولو كانت التسمية واجبة لما طَهُرَ شيء، ثم لو نسي التسمية في الابتداء، وتذكرها في أثناء الوضوء أتى بها, كما لو نسي التسمية في ابتداء الأكل يأتي بها إذا تذكر في الأثناء، ولو تركها في الابتداء عمداً، فهل يشرع له التدارك في الأثناء؟ هذا محتمل (٢).

ولك أن تعلم قوله: "وأن يقول بسم الله" بالألف، والواو، "فالألف", لأن أحمد عَدَّها من الواجبات. "والواو"؛ لأن بعض الأصحاب لم يعدها من سنن الوضوء، وقال: هي محبوبة في كل أمر ذي بال، فلا اختصاص لها بالوضوء.

ومن سننه غسل اليدين إلى الكُوعَينِ قبل غسل الوجه: "كَانَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي وُضُوئِهِ" (٣) ولا فرق في استحبابه بين القائم من النوم، وغيره، ولا بين أن يتردَّد في طهارة يديه، أو يتيقنها، ولا بين من يدخل يديه في الإناء من توضئه وبين من لا يفعل ذلك ولفظ الكتاب لا يقتضي إلا الاستحباب في حق من يدخل يديه في الإناء ثم مَنْ يدخل يديه في الإناء، ولم يتيقن طهارة يديه بأن قام من النوم، واحتمل تنجس يديه في طوافهما، وهو نائم يختص بشيء، وهو أنه يكره له ذلك قبل الغسل، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "إذَا اسْتَيقَظَ أحَدكُمْ مِنْ نَوْمِهِ، فَلاَ يَغْمِسْ يَدَهُ فِي الإنَاءِ حَتَّى يِغْسِلَهَا ثَلاثاً، فَإِنَّهُ لاَ يَدرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ" (٤) وكذلك لو كان مستيقظاً ولم يستيقن طهارة اليدين، وإن تيقن طهارة يديه، فهل يكره له الغمس قبل الغسل؟ فيه وجهان:

أظهرها: لا، بل بتخير بين تقديم الغمس وتأخيره؛ لأن سبب المنع ثم الاحتياط للماء؛ لاحتمال نجاسة اليد. وهذا مفقود هاهنا.


(١) أخرجه الدارقطني والبيهقي من رواية ابن مسعود، وابن عمر، وضعفهما البيهقي ورواه لدارقطني من رواية أبي هريرة بإسناد ضعيف أيضاً، انظر خلاصة البدر ١/ ٣١، والتلخيص ١/ ٧٦.
(٢) قال النووي: قول الإمام الرافعي فيه احتمال عجيب، فقد صرح أصحابنا بأنه يتدارك في العمد، وممن صرح به المحاملي في (المجموع)، والجرجاني في (التحرير) وغيرهما، قال أصحابنا: ويستحب التسمية في ابتداء كل أمر ذي بال من العبادات وغيرها، حتى عند الجماع. والله أعلم. الروضة ١/ ١٦٨.
(٣) متفق عليه من رواية عثمان وعبد الله بن زيد وغيرهما.
(٤) تقدم.

<<  <  ج: ص:  >  >>