للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الجانِي الأول، فنقص من قيمته ألفانِ [أيضاً] (١)، ثم جنى العبدُ على حرٍّ ثالث، ومات العبدُ، والأحرارُ من الجناياتِ، فيؤخذُ من الجاني عَشَرَةُ آلافٍ، يستبد ورثة المجنيِّ عليه الأول منها بألفين، ثم يقسم ألفانِ، وهما حصة النقصان الثاني، بين ورثةِ المجنيِّ عليه الأول، وورثة المجنيِّ عليه الثاني، يتضاربون فيه، فيضربُ ورثة الأول بما بقي لهم من الدية، وهو عشرةُ آلافِ درهم أخْذاً بأن الدية اثنا عشر ألْفَ درهمٍ، ويضرب ورثة الثانِي بتمامِ الدِّية، فيقسم الألفان بينهم عَلَى أحد عشر سَهْماً، ثم يقسم باقي القيمة، وهو ستة آلاف درْهَمٍ بين ورثة القَتْلَى الثلاثة يُضْرب ورثةُ الأَوَّلينَ (٢) بما بقي لهم من الدية، وورثة الثالث بجميع الدية.

" فَرْعٌ"

إذا اختلفتِ الجراحاتُ الصَّادرة من الشَّخْص الواحد، وكان بعضُها عمْداً، وبعضها خطأً، وشاركه غيره؛ كما إذا جرح خطأً، ثم عاد مع آخر وجرح عمداً، فالتوزيع لمعرفة ما يؤخذ منه، وما يضرب على عاقلته، كما ذكرنا في المسألة الأُولَى، إذا وقع بعضُها في حالِ الإِهدار، وبعضها في العِصْمة (٣).

قال الغَزَالِيُّ: وَالقَاتِلُ بِالسِّحْرِ إِذَا أَقَرَّ بِالتْعَمُّدِ يَلْزَمُهُ القِصَاصُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِالخَطَأِ أَوْ شِبْهِ العَمْدِ فَالدِّيَةُ عَلَى العَاقِلَةِ لَوْ أَقَرُّوا.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: القولُ في القتلِ بالسِّحْر مُبَدَّدْ في الكتاب، فمنه ما قدَّمه في أول الجِرَاح، ومنه ما أخَّره إلى كتاب دعوى الدَّمِ، ومنه ما أورده ههنا، ولو كان مجموعاً في موضع واحدٍ، لكان أقرب إلى الضَّبْط، وقد بيَّنَّا من قبل؛ أنَّه إذا أقر بأنه ماتَ من سِحْره


(١) سقط في ز.
(٢) في ز: الأولى.
(٣) قال الشيخ البلقيني: ظاهره أنَّه يأتي الوجهان ولكن لم يبين المصنف كيفية الوجهين والذي يظهر مبادي الرأي على قياس وجه ابن الحداد أن الدية عليهما نصفين نصف مغلظ على من تمحضت جراحته عمداً ونصف موزع على الآخر منه نصفه وهو الربع وعلى عاقلته نصفه وهو الربع، وعلى الوجه الآخر يكون على جارح الجراحة الواحدة ثلث الدية وعلى جارح الاثنين ثلثا الدية ولكن يلزم عليه أن يختلف القدر بتعدد الجراحات وهو خارج عن قاعدة المذهب فعدل الإِمام عن ذلك فقال في النهاية: يجب على كل منهما النصف ولكن يكون على عاقلة كل واحد منهما السدس وعليه نفسه الثلث. ولو قال الإِمام يجب على عاقلة الذي جنى مرتين السدس ويجب عليه نفس الثلث ويجب على الخارج عمداً النصف مغلظاً عليه لكان أولى مما قال، وفي البسيط وبيض الشيخ ثم قال: ويحتمل أن تكون المسألة مما يتفق فيه الوجهان لكنه بعيد لأن اتفاق الوجهين لا يختلف عدد الجراحات ولا الجارحين نبه على الاحتمالات الأربعة الولد أبو اليمن بارك الله فيه وفي أخيه. (قاله البكري في حاشيته).

<<  <  ج: ص:  >  >>