للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو شك في العدد أخذ بالأقل، وكذلك يفعل بالطّواف، ولو طاف أو سَعَى وعنده أنه أتم العدد وأخبره غيره عَنْ بَقَاءِ شَيْءٍ فالأحب أن يرجع إلى قوله؛ لأن الزيادة لاَ تُبْطِلُهَا، ولو جرى على ما هو جَازِمٌ بِه جَازَ.

ولا يشترط فيه الطَّهارة، وستر العورة، وسائر شروط الصلاة كما في الوقوف وغيره من أعْمَالِ الحَجِّ، بخلاف الطواف فإنه صَلاةٌ بالخَبَرِ.

ويجوز أن يسعى راكباً كما يجوز أن يطوف راكباً، والأحب الترجل، والنساء لا يسعين السَّعْيَ الشديد، كما لا يَرْمُلْنَ (١).

وقوله في الكتاب: (ولكن وقوع السعي بعد طواف ما شرط)، لفظ شامل لأنواع الطواف، غير أنه لا يتصور وقوع السَّعْي بعد طَوَافِ الوَدَاعِ، فإن طواف الوداع هو الوَاقِعُ بعد أعمال المَنَاسِك، فإذا بقي السَّعْيُ عليه لم يكن المأتى به طواف الوَدَاع.

واعلم أن السَّعْي ركن في الحَجِّ والعمرة، لا يحصل التحلل دُونَه (٢)، ولا يُجْبَرُ بِالدَّمِ، وبه قال مَالِك.

وعند أبي حنيفة -رحمه الله- يُنْجَبِرُ. وعن أحمد روايتان؛ أصحهما: مثل مذهبنا.

قال الغزالي: الفَصْلُ السَّادِسُ في الوُقُوفِ بِعَرَفَةَ: وَالمُسْتَحَبُّ أَنْ يَخْطُبَ الإمَامُ اليَوْمَ السَّابعَ مِنْ ذي الحِجَّةِ بِمَكَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ خُطْبَةُ وَاحِدَةً ويَأْمْرَهُم بالغُدُوِّ إِلَى مِنىً وَيُخْبِرَهُم بَمَناسِكِهِم وَيَخْرُجَ اليَوْمَ الثَّامِنَ وَيَبيتَ لَيْلَةَ عَرَفَةَ بِمنىً ثُمَّ يَخْطُبَ بَعْدَ الزَّوَال بِعَرَفَةَ خُطْبَةً خَفِيفَةً وَيَجْلِسَ ثُمَّ يَقُومَ إِلَى الثَّانِيَة، وَيَبْدَأَ المُؤَذِّنُ بِالأَذَانِ حَتَّى يَكُونَ فَرَاغُ الإمَامِ مَعَ فَرَاغِ المُؤَذِّنِ، ثُمَّ يُصَلِّي الظُّهرَ وَالعَصْرَ جَمِيعاً.

قال الرافعي: نفتتح الفصل بذكر شيئين:

أحدهما: أن الإمام إن لم يحضر بنفسه، فالمستحب أن لا يخلي الحجيج عن منصب يكون أميراً عليهم؟ ليقفوا دُونَ رَأيهِ، ويطيعوه فيما يَنُوبُهُمْ، وَقَدْ بَعَثَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أَبَا بَكْرٍ -رضي الله عنه- أَمِيراً عَلَى الحَجِيجِ، فِي السَّنَةِ التَّاسِعَةِ مِنَ الهِجْرةِ" (٣).


(١) قال النووي وقيل إن سعت في الخلوة بالليل، سعت كالرجل.
(٢) قال النووي: الأفضل أن يتحرى لسعيه زمن خلو المسعى، وإذا عجز عن السعي الشديد للزحمة، فليتشبه بالساعي، كما قلنا في الرمل. ينظر الروضة (٢/ ٣٧٢).
(٣) أخرجه البخاري (٣٦٩، ١٦٢٢، ٣١٧٧، ٤٣٦٣، ٤٦٥٥، ٤٦٥٦، ٤٦٥٧) ومسلم (١٣٤٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>