للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[القول في أحكام الرجعية والرجعة]

قال الرافعي: فيه صورٌ:

الأولى: الرجْعيَّة محرَّمة الوَطْء، وبه قال مالك؛ خلافاً لأبي حنيفة، وعند أحمد -رحمه الله- روايتان.

واحتج الأصحاب بأنها معتدَّةٌ، فيحرم وطؤها كالمبتوتة، وبأنَّها طلْقة واقعةٌ، فأشبه ما إذا قال: أنتِ بائنٌ ونوى، وبأنَّها جاريةٌ إلى البينونة بعْد زَوَال العقدْ أو اضطرابه، فيَحْرُم على الزَّوْج، كما إذا أسْلم أحد الزوجين الوثنيين بعد الدخول، فإنه لا يحلُّ للزَّوْج وطؤُها في مدة العِدَّة، وكما يحرم الوطء يحرم سائر الاستمتاعات كاللَّمْسِ والنظر بالشهوة.

الثانية: إذا وطَئَها، فلا حد عليه، وإن كان عالماً بالتحريم؛ لاختلاف العلماء في حله.

وفيه وجهٌ ضعيفٌ، قيل: إنه مأخوذٌ من القول القديم في وجوب الحَدِّ إذا وطئ مملوكته المحرَّمة عليه بالرضاع، أو بكونها منكوحة الغَيْر، ولا يجب التعزير أيضاً، إن كان معتقدًا للحل أو جاهلاً بالتحريم، وإلاَّ وَجَب.

الثالثة: إذا وطئها, ولم يراجعها، فعليه مَهْر المثل، ووجَّه ذلك بأنها في تحريم الوطء كالبائنة، فكذلك في المَهْر، وفي "تعليق" الشيخ أبي حامد -رحمه الله- توجيه: بأنه إذا لم يراجِعْها حتى انقضت العِدَّة، -بان أنها (١) - بانت بالطلاق، واعترض عليه ابن الصَّبَّاغ بأنه لو طَلَّق الرجعية، وقع، ولو بَانَ بانقضاء العدَّة من غير رجْعة بينونتها من وقت الطلاق؛ لَبَانَ عدم وقوع الطلاق، كما لو أسلم أحد الزوجين بَعْد الدخول، وطلقها من مدة العدَّة، ومضت، ولَمْ يُسْلِم المتخلِّف، فإنه تَبيَّن أن الطلاق لم يَقَع، وإن راجَعَها بَعْد الوطء، فالنصُّ وجوب المَهْر أيْضاً، والنص فيما إذا ارتدت المرأة بعد الدخول، فوطئها الزوج في مدة العدة، وعادت إلى الإِسلام: أنه لا مَهْر، وكذا لو أسلم أحد الزوجين المجوسيين أو الوثنيين، ووطئها، ثم أسْلَم المتخلِّف قبل انقضاء العدة، وللأصحاب طريقان:

أحدهما، وبه قال الإصطخريُّ: أنَّ المسألة على قولين بالنقل والتخريج:

أحدهما: وجوب المهر؛ لوقوع الوطْء في حال ظهور الخَلَل، وحصول الحيلولة بينهما.

والثاني: المنع؛ لارتفاع الخَلَل آخرًا، وعَوْدها إلى صُلْب النكاح، وحكى القاضي


(١) في أ: بأنها.

<<  <  ج: ص:  >  >>