للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ اللَّقِيطِ (١)، وَفِيه بَابَانِ

الْبَابُ الأَوَّلُ في الالْتِقَاطِ وَحُكْمِهِ

قال الغَزَاليُّ: وَكُلُّ صبِيِّ ضَائِع لاَ كَافِلَ لَهُ فَالْتِقَاطُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ، وَفِي وُجُوبِ الإِشْهادِ عَلَيْهِ خِيفَةً مِنَ الاستِرْقَاقِ خِلاَفٌ (و) مُرَتَّبٌ عَلَى اللُّقطَةَ، وَأَوْلَى بِالوُجُوبِ، وإنْ كَانَ اللَّقِيطُ بَالِغاً فَلاَ يَلْتَقِطُ، وَإِنْ كَانَ مُمَيَّزاً فَفِيهِ تَرَدُّدٌ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الصَّبِىُّ الموضوعُ في الطرِيقِ الضَّائِعُ يُسَمَّى منبُوذاً باعتبار أنه يَبْدُو لَقِيطاً وَمَلْقُوطاً باعتبار أنهُ يُلْقَطُ، واستَأْنَسُوا لِأصْل الباب بِقولِهِ تَعَالى: {وَافْعَلُوا الْخَيْرَ} [الحج: ٧٧] وبِقَولِهِ تَعَالَى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ} [المائدة: ٢]، وَبما رُوِيَ عَنْ سنين أبو جَمِيلَةَ؛ أَنَّهُ وَجدَ مَنْبُوذاً، فجاءَ بهِ إلَى عمر بْنِ الخَطَّاب -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ-؛ فَقالَ: "مَا حَمَلَكَ عَلَى أَخْذِ هَذِهِ النَّسَمَةِ؟ "، فَقَالَ: وَجَدتُّهَا ضَائِعَةً، فَأَخَذْتُها، فَقَالَ عَريفُهُ: يَا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ، إِنَّهُ رجل صَالِحٌ، فَقَالَ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: اذْهَبْ، فَهُوَ حُرٌّ، وَلَكَ وَلاَؤُءُ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ" (٢).


(١) اللقيط لغة: ما يُلقط أي يرفع من الأرض وقد غلب على الصبي المنبوذ، وفي الصحاح المنبوذ: الصبي الذي تلقيه أمه في الطريق. انظر: الصحاح ٢/ ٥٧١، والمصباح المنير ٢/ ٨٥٨، والمغرب ٢/ ٢٤٧.
اصطلاحاً:
عرفه الحنفية بأنه: اسم لحي مولود طرحه أهله خوفاً من العيلة أو فرارًا من تهمة الزنا.
عرفه الشافعية بأنه: طفل نبيذ بنحو شارع لا يعرف له مدعٍ، وطفل باعتبار الغالب وإلا فقد يكون صغيراً مميزًا.
عرفه المالكية بأنه: صغير آدمي لم يعرف أبوه ولا رقه.
عرفه الحنابلة بأنه: طفل لا يعرف نسبه ولا رقه نبذ أو ضل عن الطريق ما بين ولادته إلى سن التمييز على الصحيح من المذهب، وقيل المميز لقيط.
انظر: شرح فتح القدير ٦/ ١٠٩ - ١١٠، مغني المحتاج ٢/ ٤١٨، نهاية المحتاج ٥/ ٤٤٢، كشاف القناع ٤/ ٢٢٦.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ والشافعي عنه عن ابن شهاب عنه به، وزاد عبد الرزاق عن مالك: وعلينا =

<<  <  ج: ص:  >  >>