للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

المعنى، ولو قال: ساقيتك على هذه النخيل بكذا ليكون أجرة لك، فلا بأس لسبق لفظ المساقاة، هذا إذا قصد بلفظ الإجارة المساقاة، أما إذا قصد الإجارة نفسها، فينظر إن لم تخرج الثمرة لم يجز؛ لأن الشرط أن تكون الأجرة في الذمة، أو موجودة ومعلومة، وإن خرجت فإن بَدَا الصلاح فيها جاز، سواء شرط ثمرة نخلة معينة، أو جزءاً شائعاً، هكذا أطلقوه، لكن يجئ فيه ما سنذكره في مسألة قفيز الطّحان وأخواتها، فإن لم يَبْدُ فيها الصلاح، فإن شرط له ثمرة نخلة بعينها، جاز بشرط القطع، وكذا لو شرط كل الثمار له، وإن شرط جزءاً شائعاً لم يجز، وإن شرط القطع لما سبق في البيع، وإن عقد لفظ المُسَاقاة فالصحيح وهو المذكور في الكتاب أنه لا حاجة إلى تفصيل الأعمال، بل يحمل في كل ناحية على عرفها الغالب.

وفيه وجه: أنه يجب تفصيلها؛ لأن العرف يكاد يضطرب، وما ذكرناه فيما إذا علم المتعاقدان العرف المحمول عليه، فإن أو أحدهما وجب التفصيل لا محالة.

البَابُ الثَّاني في أَحْكَامِها

قال الغزالي: وَحُكْمُهَا وَجُوُبُ كُلِّ عَمَل يَتَكرَّرُ فَي كُلِّ سَنَةٍ وَتَحْتَاجُ إليهِ الثِّمَارُ مِنَ السَّقُيِ وَالتَّقْليِبِ وَتَنْقِيَةِ الآبَارِ (و) وَالأَنْهَارِ وَتَنْحِيَة الحَشِيشِ المُضِرِّ وَالقُضْبَانِ وَتَصْرِيفِ الجَرِيِدِ وَتَسوِيةِ الجَرِينِ وَرَدِّ الثِّمَارِ إليَهِ، وَمَا لاَ يَتَكَرَّرُ في كُلِّ سَنَةٍ وَيُعَدُّ مِنَ الأُصُولِ فَهُوَ عَلَى المَالِكِ كَحَفْرِ الآبَارِ وَالأَنْهَارِ الجَدِيدَةِ وَبِنَاءِ الحِيطَانِ وَنَصْبِ الدُّولاَبِ وأَمْثَاله وَأُجْرَةِ النَّاطُورِ وَجِدَادِ الثَّمَرَةِ وَرَدْمِ ثَلْمَةٍ يَسِيَرةٍ في طَرَفِ الجَدَارِ خِلاَفٌ.

قال الرافعي: غرض الفصل بيان ما يجب على عامل المساقاة من الأعمال، وما لا يجب، وكل عمل تحتاج إليه الثمار لزيادتها أو إصلاحها ويتكَّرر كل سنة، فهو على العامل، وإنما اعتبر التكرار كل سنة؛ لأن ما لا يتكرر كل سنة يبقى أثره، وفائدته بعد ارتفاع المساقاة، وتكليف العامل مثل ذلك إحجاف به فمن هذا القبيل السقي، وما يتبعه من إصلاح طريق الماء والأجاجين (١) التي يقف فيها الماء، وتنقية الآبار، والأنهار من الحَمَأَة ونحوها، وإِدارة الدولاب، وفتح رأس الساقية، وسدها عند السقي على ما لا يقتضيه الحال، وفي تنقية النهر وجهان اخران:

أحدهما: أنها على المالك كحفر أصل النهر.


= تطلق. ويقع الظهار بخلاف قوله لأمته: أنت طالق، فهو كنايه في العتق لأنه لم يجد نفاذاً في موضوعه، ومسألتنا من ذلك.
(١) ما يحوط على الأشجار شبه الأحواص.

<<  <  ج: ص:  >  >>