للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[أعيان] (١) أموال الموكل أو من مال نفسه فوجهان:

أحدهما: يَصِحُّ النِّكَاحُ وعلى الموكل مَهْرُ الْمِثْلِ مِنْ نَقْدِ الْبَلَدِ. وبه قال أَبُو حَنِيْفَةُ -رَحِمَهُ اللهُ-.

والثاني: لا يصح كما لو باع الوكيل [بالبيع] (٢) بغير نَقْدِ الْبَلَدِ أو بأقل من ثمن المثل. هكذا فَصّلَ الْمَسْأَلَةَ صَاحِبُ "التَّهْذِيبِ" ولك أن تَتَوَقَّفَ فِيْ مَوْضِعَيْنِ:

أحدهما: إِطْلاَقُ التوكيل في [قبول] (٣) نِكَاحِ امرأة؛ لأنه قَدْ مَرَّ أَنَّهُ لو وكله بشراء عَبْدٍ أو ثَوْبٍ، فلا بُدَّ من أن يُفَصِّلَهُ، ويبين نوعه إذا لم يكف الإطلاق هناك فلأن لا يكفي هاهنا بل أولى.

والثَّانِي: الحكم بالبُطْلاَنِ إذا قبل نِكَاحَ من لا تكافئه؛ لأنا سنذكر أنَّ للولي أَنْ يزوج من الصغير من لا يكافئه، وإذا جاز ذلك للولي، فليجز للوكيل عند إطْلاَقِ التَّوْكِيلِ. وَلَوْ قَالَ: إقبل لي نِكَاحَ فُلانَةٍ على عَبْدِكَ هذا فَقَبِلَ فالنِّكَاحُ صَحِيْحٌ، وَفِي العَبْدِ وَجْهَانِ:

أصحهما: أنَّ الْمَرْأَةَ لا تملكه، بل على الزَّوْجِ مَهْرُ الْمِثْلِ.

والثاني: تملكه، وعلى هَذَا فَهُوَ فَرْضٌ عَلَى الزَّوْجِ، أو مَوْهُوبٌ منه ففيه وَجْهَانِ.

قَالَ الغَزَالِيُّ: (الفَصْلُ السَّادِسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَى الوَلِيِّ)، وَيجبُ (و) عَلَى الأَخِ الإِجَابَةُ إِذَا طَلَبَتَ النِّكَاحَ إنْ كَانَ مُتَعَيَّنًا، فَإِنْ كَانَ لَهُ أَخٌ آخَرُ لَمْ يَجَبْ في وَجْهٍ، وَإِنْ عَضَلُوا زَوَّجَ السُّلْطَان، وَعَلَى المُجْبِرِ تَزْوِيجُ المَجْنُونَة إِذَا تَاقَتْ، وَلاَ يَجُوزُ تَزْوِيجٌ مِنَ الصَّغِيرِ، وَلاَ تَزْوِيجُ الصَّغِيرَةِ قَبْلَ البُلُوغِ.

قال الرَّافِعِيُّ: الولي إما مجبر أو غيره:

إن كان مجبرًا فقد ذَكَرْنَا أنَّ عَلَيْهِ الإِجَابَةَ إلى التزويج إذا الْتَمَسَتِ الْمَرْأَةُ، ويجب عليه تَزْوِيجُ الْمَجْنُونَةِ، والتزويج من المَجنون عَنْدَ مَسِيْسِ الْحَاجَةِ إمَّا بظُهُورِ أَمَارَاتِ التَّوَقَانِ، أو بتوقع الشِّفَاءِ عَنْدَ إِشَارَةِ الأَطِبَّاءِ، وَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّزْوِيجُ مِنْ ابْنِهِ الصَّغِيرِ، ولا يزوج البنت الصغيرة؛ لأنَّه لاَ حَاجَةَ في الحَالِ لكن لو ظَهَرَتِ الْغِبْطَةُ في تزويجها، ففي الوجوب نَظَرٌ للإمَامِ، وجه الْوُجُوبِ أنَّهُ يجب عليه بيع مَالِهِ إذا طَالَبَ بزيادة، فكذلك هاهنا، وَقَد يُحْتَجُّ لَه بِمَا رُوِيَ أنَّهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ لِعَلِيٍّ -رَضِيَ


(١) سقط في ز.
(٢) سقط في ز.
(٣) سقط في ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>