للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

القسم الأول: اللفظيَّة، واللفظ المبحوثُ عنْه، قد يُسْتَعمَلُ في الموصَى به، وقد يستعملُ في الموصَى له:

الطرف الأول في الموصَى به.

فمن مسائله: أنه لو أوصَى بجاريةٍ حاملٍ، واستثنَى حمْلَهَا لنفسه، جاز بخلاف البيع، وكذلك تجوزُ الوصية بالحمل وحده، على الشَّرط الذي سَبَق، بخلاف بيعه ولو أوصَى بالحمل لرجل، وبالجارية [لآخر] (١) صَحَّت الوصيتان، ولو أطلق الوصيَّة بالجارية، ففي دخول العمل وجهان:

أحدهما: الدخولُ، كما لو باع الحامل.

والثاني: المَنْع؛ لأنه ليس جُزْءًا منْها، والأول أظهرُ فيما دلَّ عليه كلام الأئمة، ولكن لا تبعد الفتوَى بالثاني، بخلاف البَيْع؛ لأن الحمل لا يُفْرَدُ بالبيع، فجعل تَبَعًا، وُيفْرَدُ بالوصيَّة، فلا معنَى لجعله تَبَعًا؛ ولأن الأصْلَ التنزيلُ على الأقل المستيقن ولأن الوصيَّة عقْدٌ ضعيفٌ لا يليق بحالِهَا الاستتباع، فإن قلْنا بدخوله، فلا تنقطع الوصيَّة بانفصال الحَمْل، بل يبقى موصى به، والانفصال زيادة حصَلَتْ فيه، وقد ذكرنا من قبلُ فيمن أوصَى بجارية، فولَدَتْ بحيث يعلم وجوده عند الوصية أمَّا إن قلْنا: إن الحَمْل لا يُعْرَفُ، فالولدُ غير متناوَلِ، بل هو لورثة الموصِي، وإن قلنا: إن الحَمْل يُعْرَفُ، فهو كما لو أوصَى بهما، وتلك المسألةُ هي المسألة المذكورةُ هاهنا، بعينها؛ لأنه لو تعرَّض [في الوصية] (٢) بالحَمْلِ والجارَيةِ معاً، ارتفع الخلافُ؛ كما لو أوصَى بالجارية لواحدٍ، بالحَمْلِ لآخَرَ، ولا ينقدح تشبيهُ التنصيص عَلَى الحَمْل؛ تفريعًا على أن الحَمْلَ لا يُعْرَفُ بالتنصيص فيما إذا قال: بعْتُ هذه الجاريةَ وحَمْلَها وأنه غيرُ جائز في أصحِّ الوجْهَيْنِ، حتى يجيء الخلافُ هاهنا مع التنصيص، وذلك لأن الحملَ لا يجُوزُ إفراده بالبيع، ولا يجوز جعلُه أحَدَ مقصودَيْهِ، ويجوز إفرادُهُ بالوصيَّة.

وقوله وبالحمل دون الجارية، صحَّ هذه المسألة قد ذكَرَهَا في الباب الأول، والغَرَضُ الآن التنبيهُ عَلَى توجيه المسألة السَّابِقة، أي: كما تجوزُ الوصيَّة بالحَمْل وحْدَهُ، تجوز الوصية بالحَامِلِ وحْدَها بخلافِ البَيْعِ، والله أعلم.

قَالَ الْغَزَلِيُّ: وَلَوْ أَوْصَى بِطَبْلٍ مِنْ طُبُولِهِ وَلَهُ طَبْلُ لَهوٍ وَطَبْلُ حَرْبٍ نُزلَ عَلَى طَبْلِ الحَرْبِ مَيلاً إلى التَّصْحِيحِ، وَلَوْ أَوْصَى بِعُود مِنْ عِيدَانِهِ وَلَهُ عُودٌ لِلَّهوِ وَالْبِنَاءِ وَالقَوْسِ بَطَلَ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ لِلَّهْوٍ، وَقِيلَ: إِنَّهُ يُنَزلُ عَلَى عُودِ البِنَاءِ أَوِ القَوْسِ، كَمَا إِذَا قَالَ: عُودٌ مِنْ


(١) في ب: لواحد.
(٢) سقط في: ز.

<<  <  ج: ص:  >  >>