للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله "والإسهال المتواتر مع قيام الدم" إن أراد بالمتواتر ظاهِرَ مفهومه، وهو الدائم الممتدُّ، فلا حاجة إلى اعتبار قيام الدم، كما سبق، وإن أراد بالمتواتر [في] (١) اليوم، واليومَيْنِ، فَيُعْتَبَر؛ لكونه مخوفًا قيامُ الدم، أو شيْءٌ مما في معناه، وقوله "والسل في انتهائه" ينبغي أن يُعْلَمَ بالواو؛ لما عرفته فيه، وقوله: "ففي إلحاقها بالمرض المخوف قولان" المشهور من الخلاف، في صورة ظُهُور الطَّاعون وجْهَان، لا قولان، لكنَّ القولَيْن الحاصلَيْنِ من التصرُّف بالنقل والتخريج يَقْرُبَان من الوجْهَين، فجاز التساهل، ويجوز إعلام لفْظِ القولَيْن بالواو؛ للطريقة الجازمة، وقوله: "فالنص أنه قيل الجَرح غير مخوف" مُعْلَمٌ بالحاء والميم والزاي، وقوله في مسألة العمل وقيل: إن السلامة أغلب" قول لا وجه.

فَرْعٌ:

قال الإمام: لا يُشتَرَطُ في المرض المخوف أنْ يكون الموتُ منْه غالباً، بل يكفي أن يكون نادرًا بدليلِ البرسام، ولو قال أهل البَصَر: هذا المرض لا يخَافُ منه الموت، لكنه سببٌ ظاهرٌ في أن يتولَّد منه المرض المخُوفُ، فالأول مخوفٌ أيضاً، وهذا يشكل بالحامل قبل أن يأخذها الطَّلْق، وإن قالوا: يُقْضِي إلى المرض المَخُوفِ نادرًا، فالأولُ ليْسَ بمَخُوفٍ (٢).

قَالَ الْغَزَالِيُّ: (فَإن قِيل): فَمَا حَدُّ التَّبرُّعِ (قُلْنَا): هُوَ إِزَالَةُ المِلْكِ عَنْ مَالِهِ بِغَيْرِ ثَمَنِ المِثْلِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ كَالعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَالهِبَةِ، أَمَّا قَضَاءُ الدُّيُونِ وَالزَّكَوَاتِ (ح) وَالكَفَّارَاتِ (ح و) الوَاجِبَةِ فَمِنْ رَأْسِ المَالِ (ح م) أَوْصَى (و) بِهَا أَوْ لَمْ يُوصِ، وَاِذَا بَاعَ بِثَمَنِ المِثْلِ مِنْ وَارِثٍ (ح) أَوْ مِنْ بَعْضِ الغُرَمَاءِ نَفَذَ مِنْ رَأْسِ المَالِ، فَلَوْ كانَ بِمُحَابَاة فَقَدْرُ المُحَابَاةِ مِنَ الثُّلثِ، وَإِنْ نَكَحَ بِأَكْثَرَ من مَهْرِ المِثْلِ فَالزِّيادَةُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ نَكَحَ بِأَقَلَّ من مَهْرِ المِثْلِ فَلاَ حَرَجَ (و) فَإِنَّ ذَلِكَ امْتِنَاعٌ مِنَ الاكْتِسَابِ وَالبُضعُ لاَ يَرِثُهُ الوَارِثُ، فَإن آجِرَ دَوَابَّهُ أَوْ عَبِيدَهُ بِأَقَلَّ من أُجْرَةِ المِثْلِ فَالمُحَابَاةُ مِنَ الثُّلُثِ، وَإِنْ آجَرَ نَفْسَهُ فَلاَ لِأَنَّهُ لاَ يُعَدُّ مَطمَعًا لِلوَرَثَةِ، وَفِيهِ وَجهٌ أَنَّهُ كَمَنْفَعَةِ العَبْدِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: الفصل الثاني في بيان التبرع المحْسُوب من الثلث، وقد ضبَطَهُ في


(١) سقط في: ز.
(٢) قال النووي: وإذا كان المرض مخوفًا فتبرع، ثم قتله إنسان أو سقط من سطح فمات، أو غرق، حسب تبرعه عن الثلث: كما لو مات بذلك المرض ذكره البغوي.

<<  <  ج: ص:  >  >>