للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[فرع]

قال في "التتمة": ولو كان بينه وبين غيره دراهم مشتركة، فقال لشريكه: قارضتك على نصيبي منها صح إذ ليس فيه إلاَّ الإشاعة، فإنها لا تمنع صحة التصرفات قال: وعلى هذا لو خلط ألفين بألف لغيره، ثم قال صاحب الألفين للآخر: قارضتك على أحدهما، وشاركتك في الآخر، فقبل جاز، وانفرد العامل بالتصرف في ألف القراض، ويشتركان في التصرف في باقي المال، ولا يخرج عقدين على الخلاف في الصَّفقة الواحدة تجمع مختلفين؛ لأنهما جميعًا يرجعان إلى التوكيل بالتصرف، ولا يجوز أن يجعل رأس مال القِراض سُكْنَى دار، فإن العروض إذا لم تجعل رأس مال، فالمنافع أولى، وهذا يمكن فهمه من الضبط المذكور في الكتاب.

قال الغزالي: الرُّكْنُ الثَّاني العَمَلُ وَهُوَ عِوَضُ الرِّبُحِ، وَشُرُوطُهُ ثَلاَثةٌ: وهِيَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً غير مُضَيَّقَةِ بِالتَّعْيينِ وَالتَّأقْيِتِ، احْتَرَزْنَا بِالتِّجَارَةِ عَنِ الطَّبْخِ والخُبْزِ والحِرْفَةِ، فإنَّ عَقْدَ الِقَراضِ عَلَى الحِنْطَةِ لَيْربَحَ بِذَلِكَ فَاسدٌ. أَمَّا النَّقْلُ والَكَيْلُ والوَزْنُ وَلَوَاحِقُ التِّجَارَةِ تَبعٌ لِلتِّجارةِ، والتِّجَارَةِ، هِىَ الاسْتِربَاحُ بِالبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لا بِالحِرْفَةِ والصَّنْعَةِ.

قال الرافعي: لمَّا تكلَّم في رأس المال وشرائطه أَخذ يتكلَّم فيما يقابله بين من طرف العامل، وهو العمل، ويشترط فيه أمور:

أحدها: كونه تجارة، ويتعلق بهذا القيد صور:

منها: لو قارضه على أن يشتري الحِنْطَةُ فيطحنها، وبخبزها والطعام ليطبخه ويبيع، والربح بينهما، فهو فاسد، وتوجيهه الملتئم من كلام الأَصْحَاب أن الطبخ والخبز ونحوهما أعمال مضبوطةٌ يمكن الاستئجار عليها، وما يمكن الاستئجار عليه، فيستغنى عن القِرَاض إنما القراض لما لا يجوز الاستئجار عليه، وهو التجارة التي لا ينضبط قدرها، وتمس الحاجة إلى العقد عليها، فيحتمل فيه للضرورة جهالة العوضين، وعلى هذا القياس ما إذا اشترط عليه أن يشتري الغزل، فينسجه، أو الثوب فيقصره، أو يصبغه. ولو اشترى العامل الحِنْطَة، وطحنها من غير شرط، فعن القاضِي الحُسَيْنِ في آخرين أنه يخرج الدقيق عن كونه مال قراض، ولو لم يكن في يده غيره ينفسخ القراض؛ لأن الربح حينئذ لا يحال على البيع والشراء فقط، بل على التعبير الحاصل في مال القراض بفعله، وغير التجارة لا يقابل بالربح المجهول، وعلى هذا فلو أمر المالك العامل أن يطحن حِنْطَة مال القراض كان فاسخًا للعقد. والأظهر وإليه ميل الإمام، وهو المذكور في "التهذيب" أن القِرَاض بحاله، ويلتحق ذلك بما إذا زاد عبد القراض بكبر أو سمن، أو بتعلُّم صنعة، فإنه لا يخرج عن كونه مال القراض، ولكن العامل إذا استقلّ

<<  <  ج: ص:  >  >>