للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما الارْتِهَان فمن صور المصلحة، فيه أن يتعذَّر على الولي استيفاء دين الصبي فيرتهن به إلى أن يتيسر الاستيفاء. ومنها: أن يكون دينه مؤجلاً، إما بأن ورثه كذلك، أو باع الولي ماله نَسِيئَة بالغبطة، ولا يجوز الاكتفاء بِيَسَارِ المشتري، بل لا بد من الارْتِهَان بالثمن، وفي "النهاية" رمز إلى خلاف ذلك أخذاً من جواز إبضاع ماله، وإذا ارتهن جاز أن يرتهن بجميع الثمن، وفيه وجه أنه لا بد وأن يستوفي ما يساوي المبيع نقداً، وإنما يرتهن ويؤجل بالإضافة إلى الفاضل (١).

ومنها: أن يقرض ماله أو يبيعه لضرورة نَهْب، ويرتهن به أو بالثمن، قال الصَّيْدَلاَني: والأولى ألاَّ يرتهن إذا كان المَرْهُون مما يخاف تلفه؛ لأنه قد يتلف ويرفع الأمر إلى حاكم يرى سقوط الدَّيْن بتلف الرَّهْن، وحيث جاز للولي الرَّهْن فالشرط أن يرهن عند أمين يجوز الإيداع منه، ولا فرق في جميع ذلك بين الأب والجد والوصي والحاكم وأمينه، نعم حيث يجوز الرَّهْن أو الارتهان، فللأب والجد أن يعاملا نفسهما، ويتوليا الطرفين وليس لغيرهما ذلك، وإذا تَوَلَّى الأب الطرفين فكيفية القبض سنذكرها إن شاء الله تعالى في رَهْن الوديعة من المودع.

[[القول في رهن المكاتب وارتهانه]]

الفصل الثاني: رهن المُكَاتَب وارتهانه جائزان بشرط النظر والمصلحة كما ذكرنا في حق الطفل (٢).

ومنهم: من قال: لا يجوز الرَّهْن استقلالاً، وبإذن السيد قولان بناء على أن الرَّهْن تبرع، وتفصيل صور الارْتِهَان كما في الفصل الأول، وفيه وجه آخر أنه لا يجوز


(١) قال النووي: هذا الوجه حكاه بعض العراقيين عن الإصطخري. وقول الغزالي: إنه مذهب العراقيين، ليس بجيد، ولا ذكر لهذا الوجه في معظم كتب العراقيين. وإنما اشتهر الخلاف عندهم، فيما إذا باع ما يساوي مائة نقداً، ومائة وعشرين نسيئة بمائة وعشرين نسيئة، وأخذ بالجميع رهناً، ففيه عندهم وجهان. الصحيح وظاهر النص، وقول أكثرهم إنه صحيح. قال صاحب "الحاوي"، وشيخه الصميري، وصاحب "البيان" وآخرون من العراقيين: فإن جوزنا البيع نسيئة، فشرطه كون المشتري ثقة موسراً، ويكون الأجل قصيراً. قال: واختلفوا في حد الأجل الذي لا تجوز الزيادة عليه، فقيل: سنة، وقال الجمهور: لا يتقدر بالسنة، بل يعتبر عرف الناس. ويشترط كون الرَّهْن وافياً بالثمن، فإن فقد شرطا من هذه، بطل البيع، ويلزمه أن يشهد عليه، فإن ترك الأشهاد، ففي بطلان البيع وجهان. ينظر روضة الطالبين ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦.
(٢) يستثنى صورتان:
إحداهما: رهنه وارتهانه مع سيده. ثانيهما: لو رهن شيئاً على ما يؤوي به النجم الأخير لإفضائه إلى العتق كما قاله في الخادم.

<<  <  ج: ص:  >  >>