للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

كِتَابُ الصَّدَاقِ (١)، وفِيهِ خَمْسَةُ أَبْوَابٍ

الْبَابُ الأَوَّلُ فِي الصَّدَاقِ الصَّحِيحِ

قَالَ الغَزَالِيُّ: وَحُكْمِهِ في الضَّمَانِ وَالتَّسْلِيمِ وَالتَّقْرِيرِ (الأوَّلُ: حُكْمُ الضَّمَانِ) وَهُوَ مَضْمُونُ في يَدِ الزَّوْجِ ضَمَانَ العَقْدِ عَلَى أَصَحِّ القَوْلَيْنِ، وَحُكْمُهُ في الاسْتِبْدَالِ حُكْمُ الثَّمَنِ، وَفِي التَّلَفِ وَالتَّعَيُّبِ وَفَوَاتِ المَنَافِعِ وتَفَوْيتِهَا حُكْمُ المَبِيعِ قَبْلَ القَبْضِ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: قال الله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} [النساء: ٤] وقال تعالى: {فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ} [الطلاق: ٦] وعن أنس -رضي الله عنه- أن النبي -صلى الله عليه وسلم- رَأَى عَبْدَ الرحمن بن عوف، وعليه رَدْعُ زَعْفَرَانٍ، فقال: "مَهْيَم" قال: تَزَوَّجْتُ


(١) الصَّدَاقُ: بفتح الصاد وكسرها ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بُضع قهراً كرضاع ورجوع وشهود سمي بذلك لإِشعاره بصدق رغبة باذله في النكاح الذي هو الأصل في إيجاب المهر ويقال له أيضاً: مهر ونحلة وفريضة وأجر وعقر قال سيدنا عمر -رضي الله تعالى عنه-: لها عُقر نسائها وعليقة قال عليه الصلاة والسلام: "أَدُّوا الْعَلاَئِقَ قَالُوْا: وَمَا الْعَلاَئِقَ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: مَا تَرَاضَى بِهِ الأهْلُون" وحباء ونكاح قال تَعَالَى: {وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} وقيل: الصداق ما وجب بتسمية في العقد والمهر ما وجب بغير ذلك والأصل فيه قبل الإجماع آيات كقوله تعالى: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً} أي عطية من الله مبتدأة: لأن المرأة تستمتع بالزوج كاستمتاعه بها أو أكثر فكأنها تأخذ الصداق من غير مقابل وقيل بنحلة تديناً من قولهم: فلان ينتحل بكذا أي يتدين.
وأخبار كقوله -صلى الله عليه وسلم- لمريد التزويج: "الْتَمِسْ وَلَو خَاتَماً مِنْ حَدِيدِ" رواه الشيخان.
واصطلاحاً:
عرفه الحنفية بأنه: هو المال الواجب في عقد النكاح على الزوج في مقابلة منافع البضع إما بالتسمية أو بالعقد.
عرفه الشافعية بأنه: ما وجب بنكاح أو وطء أو تفويت بضع قهراً.
عرفه المالكية بأنه: ما يحطي للزوجة في مقابلة الاستمتاع بها.
عرفه الحنابلة بأنه: العوض في النكاح سواء سمي في العقد أو فرض برة بتراضيهما أو الحاكم ونحوه كوطء شبهة.
ينظر: شرح المحلي: ٣/ ٢٧٥، حاشية الدسوقي: ٢/ ٢٩٣، كشاف القناع: ٥/ ١٢٨. حاشية ابن عابدين ٢/ ٣٢٩ وتحرير التنبيه ٢٨٤. =

<<  <  ج: ص:  >  >>