للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كِتَابُ قَسْمِ الفَيْءِ وَالغنَائِمِ، وفِيهِ بَابَانِ

قَالَ الْغَزَالِيُّ: البَابُ الأوَّلُ في الفَيْءِ وَهُوَ كُلُّ مَالٍ فَاءَ إلَى المُسْلِمِينَ مِنَ الكُفَّارِ بِغَيْر إيجافِ خَيْلٍ وَرِكَابِ كَمَا إِذَا انْجَلَوا عَنْهُ خَوْفاً، أَوْ بَذَلُوهُ لِنَكُفَّ عَنْ قِتَالِهِمْ فَهُوَ مُخَمَّسٌ، وَكَذَا مَا أُخِذَ بِغَيْرِ تَخْوِيفٍ؛ كَالجِزْيَةِ وَالخَرَاجِ، والعُشْرِ، وَمَالِ المُرْتَدْ، وَمَالِ من مَاتَ، وَلاَ وَارِثَ لَهُ.

قَالَ الرَّافِعِيُّ: المال (١) المأخوذُ من الكفَّار ينقسمُ إلى ما يحصُلُ من غير قتالٍ، وإِيجافِ خيلٍ، وركابٍ، وإِلى ما يحْصُلُ بذلك: ويسمَّى الأول فيئاً؛ لرجوعه (٢) من الكفار إِلى المُسْلِمِين، يقال فَاءَ أيْ؛ رَجَعَ الثاني ويسمَّى غَنيمة (٣)؛ لأَنه فضْلٌ وفائدةٌ


(١) تعبير الشيخ بالمال يخرج النجاسات المنتفع بها مع أن لها حكم الفيء، ويدخل في عبارته المأخوذ على وجه السرقة وهو غنيمة على الصحيح، وهذا ما أهدوه والحرب قائمة على النص، والواو في كلام الشيخ بمعنى أو لأن أحدهما كاف، ولا يشترط اجتماعهما.
ومراد الشيخ ما حصل للمسلمين، أما ما حصل لأهل الذمة من أهل الحرب بقتال، فإنه ليس بغنيمة على النص ولا يخمس؛ لأن الخمس حق على المسلمين كالزكاة، ومراده أيضاً بالكفار أهل الحرب بقرينة القتال.
(٢) الفيء في اللغة: مصدر فاء يفيء إذا رجع، وشرعاً: ما وصل إلى المسلمين من أموال الكفار من غير إيجافِ خيل ولا ركاب كالجزية، وعشر التجارة، والخراج، وما جلوا عنه خوفاً، ومال مرتد مات على ردته، وذمي مات بلا وارث جائز، وبهذا فارق الفيء الغنيمة.
(٣) الغنيمة في اللغة ما ينال الرجل أو الجماعة بسعي، ومن ذلك قول الشاعر:
وقد طوّفت في الآفاق حتى ... رضيت من الغنيمة بالأياب
وتطلق الغنيمة على الفوز بالشيء بلا مشقة، ومن قولهم للشيء يحصل عليه الإنسان عفواً بلا مشقة "غنيمة باردة" خصت في عرف الشرع بمال الكفار يظفر به المسلمون على وجه القهر والغلبة، وهو تخصيص من الشرع لا تقتضيه اللغة. وقد سمّى الشرع المال الواصل من الكفار إلى المسلمين في حال الحرب باسمين. غنيمة وفيء وقد اختلف العلماء فيما هي الغنيمة والفيء -فقال بعضهم: الغنيمة ما أخذ عنوة من الكفار في الحرب، والفيء ما أخذ عن صلح. وهو قول الشَّافعي: وقال بعضهم: الغنيمة ما أخذ من مال منقول، والفيء الأرضون قاله مجاهد، =

<<  <  ج: ص:  >  >>