للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يوجَدْ منْه إضرارٌ وتعطيلُ الزمان عليها، وإنما انصرف الزمان إلى حقٍّ واجبٍ عليها، ورد صاحب [التتمة] ترجيح هذَا الوَجْه فيما إذا لم تحْبَل، وترجيح الأول فيما إذا حَبِلَتْ؛ لأن زمان النفاس تعطل عليها، ولا يحسب عن واحدة من العدتين.

وقوله في الكتاب "والحامل بيقين" لفظ "اليقين" محمول على الظن الغالب، وكيف لا، وقد اشتهر الخِلاَفُ في أن الحَمْل هل يعلم، وليعلَّم بالواو ولما حكي عن أبي إسحاق.

فرْعٌ: وطلَّقَها في طهر لم يجامعها فيه، ثم راجَعَها، فله أن يطلِّقها، وعن حكايته القاضي الحسين وجْه بعيدٌ: أنه يكون بدعيّاً؛ لئلا تكون الرجعة للطلاق، وهذا سبب ثالث للتحريم على هذا الوجه (١).

فرْعٌ: لا تنقسم الفسوخ إلى سنيَّة وبدعيَّة؛ لأنها مشروعة؛ لدفع مضارَّ نادرةٍ، ولا يليق بِها تكاليف مراقبة الأوقات (٢).

قَالَ الغَزَالِيُّ: (الفَصْل الثَّانِي في التَّعْلِيقِ بِالسُّنَّةِ وَالبِدْعَةِ): وَفِيهِ مَسَائِلُ: (الأُولَى):


(١) تقدم أن الأسباب ثلاثة، فعلى هذا تكون الأسباب أربعة على هذا الوجه، واعلم أن الشيخ الإِمام البلقيني ذكر هنا شيئاً غير مسلم، فلنذكره ليعلم حاله، ولا يقدح ذلك في جلالة قدر الشيخ وكثرة اطلاعه، قال الشيخ: إما أن يكون هذا الوجه في طلاقها في ذلك الطهر الذي راجعها فيه أو في الذي بعده، فإن كان في ذلك الطهر فلا خلاف في التحريم بقيام السبب المقتضي للتحريم.
قال الشيخ ولي الدين العراقي: هذا سهو لم يقع من الشيخ عن قصد وكأنه سبق الذهن إلى أنه جامعها في ذلك الطهر.
ثم قال الشيخ: وإن كان في الطهر الثاني فإن كان قد جامعها في الطهر الأول بعد الرجعة، فلا يأتي الخلاف، بل يحرم قطعاً.
قال الشيخ ولي الدين: ينبغي ألاَّ يحرم قطعاً؛ لأنه طلاق في طهر لم يجامعها فيه ولا في الحيض الذي قبله، ثم قال الشيخ: وإن كان لم يجامعها في الطهر الذي يراجعها فيه ولا في الطهر الذي بعده، فحكاية الوجه حينئذٍ يرد على ما سبق من الرد على ما في الوسيط فيما إذا راجعها في صورة الحيض، ثم طلقها في الطهر الذي يليه وفي الفرق نظر.
قال الشيخ ولي الدين: صورة المسألة أنه طلقها في ذلك الطهر لا في الذي يليه وعلته ما ذكره من أنه تصير الرجعة للطلاق. انتهى.
وما حرره الشيخ ولي الدين ظاهر جلي.
(٢) قال النووي: ومما يتعلق بهذا، لو أعتق أم ولده، أو أمته الموطوءة في الحيض، لا يكون بدعياً، وإن طال زمن الاستبراء، لأن مصلحة تنجيز العتق أعظم، ذكره إبراهيم المروذي. ولو قسم لإِحدى زوجتيه، ثم طلق الأخرى قبل قسمها، أتم، وهذا سبب آخر لتحريم الطلاق، وسبقت المسألة في كتاب القسم.

<<  <  ج: ص:  >  >>