للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في انعزال الوكيل بعزله نفسه حضور الموكل، خلافاً لأبي حنيفة.

ومنها: ينعزل الوكيل بخروجه، أو خروج الموكل عن أهليّة تملك التصرفات بالموت، أو بالجنون، وفي الجنون الذي يطرأُ أَو يزول عن قرب حكاية تردد عن صاحب "التقريب"، وضبط الإمام موضع التردد، بألاَّ يكون امتداده، بحيث تعطل المهمات ويحوج إلى نصب قوام، فليلتحق حينئذ بالإغماء، وفي الإغماء وجهان:

أظهرهما: وبه قال في الكتاب: أنه كالجنون في اقتضاء الانعزال.

والثاني: وهو الأظهر عند الإمام -رحمه الله تعالى- وبه قال في "الوسيط": أنه لا يقتضي الانعزال، واحتج له بأن المغمى عليه لا يلتحق بمن تولى عليه، والمعتبر في الانعزال التحاق الوكيل، أو الموكل بمن يولى عليه، وفي معنى الجنون الحجر بالسفه، أو الفلس في كل تصرف لا ينفذ من السفيه والمفلس، وكذا لو طرأ الرِّقُّ بأن وَكَّلَ حربياً فاسترق.

ومنها: خروج محل التصرف عن ملك الموكل (١)، كما إذا باع العبد الذي وكله ببيعه، وقد مر ذلك وإن وكَّلَهُ ببيع شيء آخر، ثم أجره.

قال في "التتمة": ينعزل الوكيل, لأن الإجارة إن منعت البيع لم يبق مالكاً للتصرف، وإن لم تمنعه، فهو علامة الندم؛ لأن من يريد البيع لا يؤاجر لقّلة الرغبات بسبب الإجارة، وكذا تزويج الجارية، وفي طحن الحِنْطَةِ الموكل ببيعها وجهان:

وجه اقتضائه الانعزال بطلان اسم الحِنْطةِ وإشعاره بالإمساك، والعرض على البيع، وتوكيل وكيل آخر لا يقتضي الانعزال.

ومنها: لو وكل السيد عبده ببيع أو تصرف آخر، ثم أعتقه أو باعه، ففي انعزاله وجهان عن ابْنِ سُرَيْجٍ مبنيان على أنه توكيل محقق، أو استخدام وأمر:

إن قلنا بالأول ففي الإذن بحاله؛ لأنه صار أكمل حالاً مما كان.

وإن قلنا بالثاني ارتفع الإذن لزوال الملك، وعلى الثاني فلو قال العبد عزلت نفسي، فهو لغو.

وفصّل بعضهم، وقال: إنْ كانت الصيغة: وكلتك بكذا، بقي الإذن وإن أمره به ارتفع الإذن بالعتق، والبيع، وإن حكمنا ببقاء الإذن في صورة البيع، فعليه استئذان المشتري؛ لأن منافعه صارت مستحقة له، والكتابة كالبيع والإعتاق في جريان الوجهين،


(١) يستثنى منه الوكيل في رمي الجمار، فإنه لا ينعزل بإغماء الموكل كما هو مذكور في الحج. ينظر الروضة ٣/ ٥٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>