قال الرَّافِعِيُّ: إذا اسْتأْجر أرْضاً لزراعة جِنْسٍ مُعَيَّنِ جاز له أن يزرعه، وما ضرَرُه مثل ضرره، أو دون ذلك، ولا يزرع ما ضرَرُه فوقه، وضررُ الحِنْطة فوْقَ ضَرَرِ الشعير، وكلُّ واحدٍ من الذُّرَة والأُرزْ أشدُّ ضَرَاً من الحِنْطة.
أمَّا الذُّرة، فلأنَّ لها عُروقاً غليظةً تنتشرُ في الأرض ويستوفي قوَّته.
وأمَّا الأرزُ؛ فلأنَّه يحتاجُ إلى السَّعْي الدَّائم، وأنه يذْهَب بقوة الأرْض.
وعن البُوَيْطىِّ، أنه لا يجوزُ العُدُول إلى غير الزرعِ المعيَّن، فمن الأصحاب من قال: إنَّه قولُ الشافعيِّ -رضي الله عنه- رواية ومنْهُمْ من قال: رأى رآه، ووجْهُ ظاهرِ المذْهَب أن المعقود علَيْه منفعةُ الأرْضِ، والمزْرُوعُ طريقٌ في الاستيفاء، فلا يتعيَّن، كما أنه إذا كان له حقٌّ على غيره يتخير بيْن أنْ يستَوفِيَه بنَفْسِه، أو بغَيْره، هذا في تعيين الجنْس، أو النَّوْع.
أما إذا عيَّن الشَّخْص كما إذا قال: أجرتكها؛ لتزرع هذه الحنطة، فعن ابن القطان أن صحَّة العقْد على وجهَيْن:
والثاني: وهو اختيارُ القاضي ابن كج: أنَّهُ كتعيين الجِنْس، ولا تتعذر الزراعة بتَلَفِ تلْك الحنْطة (١)، والأوَّل هو الذي أجاب به في "التهذيب" إلاَّ أنَّهُ صوَّرهما فيما إذا قال: نزرع هذه الحنْطَةَ دُون غَيْرِها، فصرَّح بنفْي زراعة الغير.
ولو قال: نزْرَع الحِنْطة، ولا نزْرَع غَيْرِها، ففيه ثلاثةُ أوْجُهٍ:
(١) قال النووي الأصح: الصحة؛ لأنه لا يتعذر بتلف الحنطة ولو تعنر لم يكن احتمال التلف مانعاً، كالإستئجار لارضاع هذا الصبى، والحمل على هذه الدابة.