للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أبي حنيفةَ: أنَّه يُجْعَلُ كأنَّه قَالَ: إلاَّ ثلثَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ النصيب، وعندنَا: كأنَّه قال: إلاَّ ثلثَ ما يبقَى من المالِ بعدَ الوصيةِ؛ لأنَّه الأقلّ المستيقَنُ، فإذَا كانَ له ابنانِ، والصورةُ هذه، فنحنُ نعطِيه واحداً من تسعةٍ؛ لأنَّ لكلِّ واحدٍ من الابنينِ والمَوصَى له ثلاثةً، ثم نسترجعُ منه بقَدْرِ ثلثِ الباقِي، وهو سهمانِ، يبقى معنا واحدٌ، وعلَى قولهم يُعْطَى تمامُ الثلثِ؛ لأنَّه إِذَا أعْطِيَ ثلاثةً، لم يبقَ من الثلثِ شيءٌ؛ حتَّى يستثنى ويضمَ إلى ما للورثة، ذَكَرَ الفرعَ هكذا صاحبُ "التَّتِمَّةِ" وفيه خَبْطٌ، واللهُ أعلمُ.

وأَمَّا إِذَا صرَّح بذكْر الوصيةِ، والباقِي من الجزءِ فقَال، وله ثلاثةُ بنينَ: أوْصَيْتُ بمثلِ نصيبِ أحدِهم، إلاَّ ثُلُثَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ الوصيةِ، فطريق الحساب فيهِ عَلَى قياسِ ما سبَقَ؛ لكنْ يستعملُ بدلَ ثلثِ البَاقِي من الثلثِ بعد الوصيةِ؛ نصف البَاقِي من الثلثِ بعدِ النصيب؛ كما مرَّ في الفصلِ السَّابِقِ، ونجْرِي في الصورةِ المذكورةِ طريقَيْنِ:

إحداهما: طريقةُ المقاديرِ: فنأخُذُ ثُلُثَ، ونُسقطُ منه نصيبًا، يبقَى ثلثُ مقدارٍ، فنزيدُ علَيه نصفَه؛ للاستثناءِ يحصلُ معَنَا مقْدَار ونصفُ مقْدارٍ، فندفع من كلِّ ثلثٍ نصيبًا إلى أنْ يبقَى من كلِّ ثلثٍ مقدارٌ نضمَّه إِلى ما معنَا من الثلثِ الأَوَّلِ، فيحصُلُ معنَا ثلاثةُ مقاديرَ ونصف مقدارٍ، فهُو للابنِ الثالثِ، فعلْمنَا أنَّ النصيبَ ثلاثةٌ مقاديرَ ونصفُ مقدار، وكانَ الباقِي من الثلثِ بعدَ النصيب مقدارُ، فيكونُ جميعُ الثلثِ أربعَةَ مقاديرَ، ونصفَ مقدارٍ، نبسطُها أنصافًا، تبلغُ تسعةَ وجميعُ المالِ سبعةُ وعُشرون، والنصيبُ سبعةٌ، فإذَا أخذَنا ثلثَ المالِ، وهو تسعةٌ عزْلَنا (١) منه سبعة، تبقى اثنانِ، نَسترجِعُ نصفَها من النصيبِ، وهو واحدٌ (٢) يبقَى مع المُوصَى له ستةٌ، ومعَ البنينُ أَحدٌ وعشرونُ، لكلِّ واحدٍ سبعةٌ، كالنَّصيب، وإِذَا خرجتِ المسألةُ، هكذا، فما أخذَه الموصَى له، كما أنَّه مثلُ النصيب إِلاَّ نِصْفَ ما يبقَى من الثلثِ بعدَ النصيب، فهو مثلُ النصيبِ وإلاَّ ثلثَ ما يبقى من الثلثِ بعدَ الوصيَّةِ؛ لأَنَّ الثلثَ تسعةٌ، والوَصيةَ ستةٌ، فالبَاقي ثلثة، والستَّةُ ناقصةٌ عنِ النصيبِ بثلث الثلاثةِ.

والثانيةُ: أنْ يقَالَ: ثلثُ المالِ نصيبٌ ناقصٌ، وثلاثةُ أسهم فجميع المالُ ثلاثةُ أنصباء وتسعةُ أسهم، لكن تعلمُ أَنَّه لا نقصانَ في نصيبَيْنِ؛ لأنَّهما لابْنَيْنِ، وإنَّما النقصانُ في نصيب المُوصَى له، فرجعتِ السِّهام إلَى سبعةٍ، ندفعُ نصيبَيْنِ كامَلَيْنِ إِلَى اثنينِ، يبقَى سبعةُ أَسهم، نأخذُها للابن الثَّالث، فعرْفَنا أنَّ النصيبَ الكاملَ سبعةُ أَسَهمٍ، وأَنَّ النصيبَ النَّاقصَ ستةٌ، لأنَّه كَمُلَ بسهم فإذن الثلثُ الَّذي قلْنا: إِنَّه نصيبٌ ناقص وثلاثةُ أسهمٍ، والمالُ سبعةٌ وعشرونَ، وهذه الطريقةُ حكاها إمامُ الحرَميْنِ عن


(١) في ب: عشر لنا.
(٢) في ب: أحد.

<<  <  ج: ص:  >  >>